فهرس الكتاب

الصفحة 7693 من 10841

لأنه أَيْضًا تأكد له ؛ إذ لو كان للعبد اختيار مؤثر لا يتم الحصر الْمَذْكُور. وقيل إنه اسْتئْنَاف

بأن حال العباد ماذا فقيل ليس لهم اختيار.

قوله:(وقيل مَا موصولة مفعول ل يَخْتارُ والراجع إليه محذوف والمعنى: ويختار الذي

كان لهم فيه الخيرة أي الخير والصَّلَاح). وقيل (مَا) موصولة لا نافية فيكون مَفْعُول يختار

فيكون الْمَعْنَى (ما كان لهم الخيرة) أي الخير والصَّلَاح فيكون اكتفاء باختيار الخير لهم

مثل قَوْلُه تَعَالَى: (بيدك الخير) فلا ينجر إلَى مذهب الاعتزال فلا حاجة

إلى الْقَوْل بأنه ليس الْمُرَاد اختياره عَلَى الوجوب بل بمقتضى الكرم عَلَى أن المحذور ولزوم

عدم إرادة الشر لهم فلا يندفع بما ذكر بل بما ذكرناه. وجه التمريض كون الخيرة بمعنى

الخير مما لم يعرف ثبوته لغة وعرفًا، وَأَيْضًا لا يلائم قوله سبحان الله.

قوله: (تنزيهًا له عن أن ينازعه أحد أو أن يزاحم اختياره) أحد أي في الخلق والتأثير

وهذا يؤيد ما ذكرناه أن الْمَعْنَى نفي الاختيار المؤثر. قوله أو أن يزاحم الخ. إشَارَة إلَى ما قيل

الأول، وأما احتمال الموصولية فلم يشر إليه لعدم استقامته، إلا أن يقال تنزيه عن اختيار ما

كان لهم الشر المحض ؛ إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرًا كليا.

قوله: (عن إشراكهم أو مشاركة ما يشركونه به) فما مصدرية قدمه لعدم احتياجه إلَى

التقدير وفي الموصول يحتاج إلَى تقدير مضاف وعائد.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ(69)

قوله: (كعداوة رسول اللَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ وحقده) فيكون إسنادًا لكن إلَى الصدور

مَجَازًا ولذا قيل وما يعلنون قدم الأول لكون العلم به والْإخْبَار به أهم وذكر علم الإعلان

للتنبيه عَلَى أن علمه تَعَالَى بما خفي وما أعلن سيان لأن الإخفاء والإعلان بالنسبة إلَى

المخلوق فإنه تَعَالَى: (لا يخفى عليه شيء في الْأَرْض ولا في السَّمَاء) .

(كالطعن فيه. [وَهُوَ اللَّهُ] . المستحق للعبادة) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ اللَّهُ لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(70)

لْود: (لا أحد يستحقها إلا هُوَ) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد نفي الاستحقاق وإثباته، وأما

المعبود بالباطل فثابت وهذه الْجُمْلَة كالتَّأْكيد لما قبلها ولذا اخْتيرَ الفصل له.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل (مَا) موصولة. أي ما في ما كان موصولة بمعنى الذي لا نافية كما في الوَجْهَيْن

الأولين والراجع إن مَحْذُوف وهو فيه، فالْمَعْنَى وربك يفعل ما يشاء ويختار الذي فيه الخير

والصلاح لهم وفي هذا الوجه من أصول أهل الاعتزال شيء.

قوله: عن إشراكهم أو مشاركة ما يشركونه فسره عَلَى وَجْهَيْن. الوجه الأول: مبني عَلَى كون ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت