له لأن ذا عيال يلزمه الفقر لزومًا [عرفيًا] وليس مراده الجمع بين المَعْنَيَيْن بل أحدهما
وهو الفقر مراده والآخر وهو كونه ذا عيال مفهوم من عرض الْكَلَام بطَريق اللزوم وهو
عادة الْمُصَنّف في بعض المواضع. قال في مثل قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذينَ)
الآية. الاسْتفْهَام للإنكار والتعجيب وغير ذلك فلا يضره كون مصدر عال
بمعنى افتقر العيل ومصدر عال بمعنى ذا عيال العول وهو واوِيٌّ وعدم جواز جمعهما
في تفسير واحد إذا أريد معًا وليس كَذَلكَ، والْمُرَاد بالعيال من يجب الإنفاق له عَلَى ذي
عيال ثم قيل العائل بمعنى ذي عيال يطلق عَلَى الفقير وإن لم يكن له عيال، فلا يرد عليه
أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يكن له عيال إذ ذاك، فإطلاق العائل باعْتبَار ما يؤول إليه فقوله ذا
عيال يحتاج إلَى تمحل بعيد ولذا لم يتعرض له صاحب الكَشَّاف فالْمُنَاسب الاكتفاء
بقوله فقيرًا وهو الْمُنَاسب لقوله: (فأغنى) [فإنه ليس فيه] إشَارَة إلَى كونه
ذا عيال [ (بما حصل لك من ربح التجارة) ] .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ(9)
قوله: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ) الفاء لأن ما قبله من النعم الجسام سبب للنهي
الْمَذْكُور، وأما تفصيل ما أجمل في الذهن أي العلم. وقيل إنه مرتب عَلَى ما قبله من النعم
وقع في مقابلتها عَلَى اللف والنشر المشوش. والْمَعْنَى أنك كنت يتيمًا وضالًا وعائلًا فآواك
وهداك وأغناك، فمهما يكن من شيء فلا تنس نعمة الله تَعَالَى في هذه الثلاثة واقتد باللَّه
فتعطف عَلَى اليتيم وترحم عَلَى السائل، فقد ذقت اليتم والفقر، وبهذا يظهر وجه ارتباطه بما
قبله، وتخصيص اليتيم بالذكر وكذا السائل، فإن الْمُرَاد إنعام الفقراء والمساكين لكن حين
السؤال أليق بالإحسان وسبب النزول ملائم لذكر السائل.
قوله: (فلا تغلبه عَلَى ماله) أشار به إلَى أن الْمُرَاد اليتيم الغني، وأما اليتيم الفقير فحاله
معلوم من الثاني فهو أعم من الأول مُطْلَقًا، والتَّقْييد بقوله عَلَى ماله؛ لأن الأغلب غلبة اليتيم
بإتلاف ماله لا سيما وليه أو وصيه فلا مفهوم.
قوله: (لضعفه) متعلق بالمنهي أي الغلبة لضعفه وتعلقه بالنهي لا يخلو عن كدر.
قوله: (وَقُرئَ «فلا تكهر» أي فلا تعبس في وجهه) هذا القيد لأنه إنما ينهى عنه إذا
كان كَذَلكَ. الكهر: القهر وعبوس الوجه والشتم كذا نقل عن تهذيب الأزهري، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ
فلا تشتم أو فلا تعبس في وجهه فيكون التَّقْييد بالوجه اتفاقيًا لا احترازيًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ(10)
قوله: (فلا [تزجره] ) أي لا تغلظ له في الْقَوْل بل قل له قولًا جميلًا؛ إذ قول معروف في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بما حصل لك من ربح التجارة. اتجر - صلى الله عليه وسلم - بمال خديجة - رضي الله عنها - فغنى به ثم
بالغنائم قال عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"جعل رزقي تحت ظل رمحي". وقيل قنعك وأغنى قلبك.