فهرس الكتاب

الصفحة 6841 من 10841

يقال إن ما ذكره هُوَ المخوف بتقدير من الابتدائية وما في النظم علته فيكون من في النظم

المقدرة تعليلية لا ابتدائية .

قَوْلُه تَعَالَى: (أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ(61)

قوله: (أُولَئكَ يسارعون) خبر (إِنَّ الَّذِينَ هم) الآية. وصيغة

البعد للتفخيم .

قوله: (يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها) إشَارَة إلَى أنه ضمن معنى الرغبة

فلذا عُدي بمن. قوله أشد الرغبة منفهم من صيغة المفاعلة فإنها للمُبَالَغَة لا للمغالبة

فيبادرونها هذا لازم الرغبة فهو أبلغ من يسارعون إلَى الخيرات لأن فيه معنى الرغبة

والمبادرة، والمبادرة العجلة في أول الأوقات والعجلة المذمومة ما كان قبل الوقت .

قوله: (أو يسارعون في نيل الخيرات الدنيوية الموعودة على صالح الأعمال بالمبادرة

إليها كقوله تعالى: (فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا) النيل الوصول قوله بالمبادرة

إليها. أي إلَى الْأَعْمَال الصالحات إشَارَة إلَى أن أُولَئكَ للتنبيه عَلَى أن ما بعده مسبب عن

الأوصاف الْمَذْكُورة قبله، وهذا دليل عَلَى ما ذكرناه من أن الأموال والأولاد ممدوحون لمن

أطاع الله تَعَالَى فيضمحل ما أورده الفاضل السعدي .

قوله: (فيكونْ إثباتًا لهم بعد ما نفي عن أضدادهم) فيحصل حسن الطباق للآية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يرغبون في الطاعات أشد الرغبة، لما استعمل نسارع بكلمة في وأصله أن يعدى بكلمة

إلى جعله مضمنًا معنى الرغبة التي يعدى بـ في، ومعنى الشدة مُسْتَفَاد من صيغة المفاعلة المفيدة

لمعنى المغالبة المنبئة عن الجد في الْفعْل والألف واللام في الخيرات للعهد الخارجي فالمعهود إما

ما ذكر في قوله: (يؤتون ما آتوه من الصدقات والطاعات) عَلَى اخْتلَاف القراءتين فللإشَارَة قال

في تفسير قوله: (يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) يرغبون في الطاعات، وأما ما ذكر في

قوله: عز من قائل: (أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ(55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ) .

فللإشَارَة إليه قال أو يسارعون في نيل الخيرات الدنيوية الموعودة لهم عَلَى صالح الْأَعْمَال

ويشهد له قوله: (فيكون لهم) إثباتًا بعدما نفى عن أضدادهم فإن أضدادهم الكفرة يظنون أن ما

يمدهم الله به يسارع به لهم الخيرات الدنيوية ثمرة لما هم عليه من الْأَعْمَال فنفاه الله عنهم وأثبته

للمؤمنين بقوله (أُولَئكَ يسارعون في الخيرات) أي يبادرون في نيل الخيرات

الدنيوية الموعودة لهم ثمرة لأعمالهم الصالحة فاستوفى محتملي العهد بالترديد الْمَذْكُور ولكون

المعهود في الوجه الأول الأقرب وكونه في النفي باسم الخير أليق. قدمه عَلَى الوجه الثاني .

قوله: فيكون إثباتًا لهم بعدما نفى عن أضدادهم. أي فيكون عَلَى التأويل الأخير إثباتًا

للْمُؤْمنينَ ما نفى عن الكفرة المضادين لهم بقوله عز من قائل: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ

وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ). لكن النفي هناك ضمني مُسْتَفَاد من

الاسْتفْهَام الإنكاري الداخل عَلَى فعل الحسبان فإن قولك أيحسب الكافر أن ماله خير له يتضمن أن

ماله ليس [خيرًا له] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت