أخفى. قوله كمحدب السَّمَاوَات أي ظاهرها وهو محدب السماء السابعة وهذا أبلغ من أمكن
حمله عَلَى محدب كل من السَّمَاوَات والكاف هنا للعينية ؛ إذ لا أعلى غيره في العالم العلوي
كما لم يكن أسفل من مقعر الْأَرْض في العالم السفلي، إلا أن يقال العرش أعلى منها، وإنما
حمل عَلَى المحدب ؛ إذ المُبَالَغَة أمس بالمقام ودلالة الحال قرينة عَلَى تعيين المحدب وإن
لم يكن دليلًا في النظم عَلَى تعيينه ولا يأباه كلمة في؛ لأنه ظرف مكان أَيْضًا غاية الأمر أنه
يصح فيه كلمة عَلَى ولا يستلزم عدم صحة لفظة في كما يقال دابة في الْأَرْض أو عَلَى
الْأَرْض بالاعْتبَارين .
قوله: (وَقُرئَ فتكن بكسر الكاف من وكن الطائر إذا استقر في وكنته) إذا دخل وكنته
بفتح الواو مع سكون الكاف عشه فهو اسْتعَارَة وهي الظَّاهر وكونه مَجَازًا ضعيف .
قوله: (يحضرها فيحاسب عليها) يحضرها بالجزم وكذا فيحاسب لكونه عطفًا عَلَى
المجزوم. وأَشَارَ إلَى أنه الإتيان مجاز عن الإحضار والإحضار مجاز عن المحاسبة أو كناية
عنها ولو قال يحاسب عليها لكفى .
قوله: (يصل علمه إلَى كل خفي) خصه به لاقتضائه المقام .
قوله: (خبير) عالم بكنهه) وهذا أَيْضًا من مقتضيات المقام فسر في
سورة الملك اللطيف بمن يصل علمه إلَى الظَّاهر والخبير بين يصل علمه إلَى الباطن كما
هو الظَّاهر من كلامه، ويحتمل العكس وهذا تعليل لما قبله بمنزلة الكبرى .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى مَا أَصابَكَ إِنَّ
ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)
قوله: (تكميلًا لنفسك) لأنها أم العبادات أو لاشتمالها جميع المبرات أو إقامة الصلاة
كناية عن جميع الطاعات تكميلًا لغيرك فإن أكمل المراتب الجمع بين الْكَمَال والتكميل
قدم الأول لأنه الأهم المعول لا لكونه موقوفًا عليه فإن التكميل قد يوجد بدون كمال
النفس كالواعظ المتهك .
قوله: (تكِميلًا لغيرك. [وَاصْبِرْ عَلى مَا أَصابَكَ] . من الشدائد سيما في ذلك) أي في تكميل غيرك فإنه لا يخلو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ فتكن بكسر الكاف من وكن الطائر يكن [إذا] استقر في وكنته. الوكنة بضم الواو
مقر الطير ليلًا .
قوله: من الشدائد سيما في ذلك. يعني أن متعلق الصبر عام في كل ما يصيبه من المحن
ويجوز أن يكون خاصًا بما يصيبه فيما أمر به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أذى من
يدعوهم إلَى الخير وينكر عليهم الشر .