فهرس الكتاب

الصفحة 7928 من 10841

عن الشدائد والتعميم في تكميل النفس لا يناسب ؛ إذ الضرر والإضرار في تكميل الغير

والمشقة في تكميل النفس لا تعد من الشدائد وقَوْلُه تَعَالَى:(وإنها لكبيرة إلا عَلَى

الْخَاشعينَ)لا يدل عَلَى كونها من الشدائد ولو سلم فلا عموم ؛ إذ الْخَاشعينَ

مستثنى منه وكذا سائر المبرات لا سيما المجاهدين في عموم الأوقات والمشار إليه بذلك

تكميل الغير أو الصبر عَلَى شدائد التكميل .

قوله: (إشَارَة إلَى الصبر أو إلَى كل ما أمر به) إشَارَة إلَى الصبر فإنه أصعب عَلَى

النفس ولذا قدمه أو لأن إفراده يناسب الصبر. قوله أو إلَى كل ما أمر به أشار به إلَى أن

المشار إليه كل ما أمر به فالكل لفظه مفرد فلا حاجة إلَى تأويله بما ذكر وعلى كل صيغة

البعد للتفخيم وللتنبيه عَلَى بعد تناوله .

قوله: (مما عزمه الله تَعَالَى من الأمور أي قطعه قطع إيجاب مصدر أطلق [للمَفْعُول] )

والعزم بهذا الْمَعْنَى وهو الإيجاد قطعًا مما يصح إسناده إلَى اللَّه تَعَالَى فالْمُرَاد المعزوم

فالْإضَافَة بمعنى من كما أشار إليه بقوله من الأمور. وحاصله إضافة الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف

أي الأمور المعزومة التي يجب العزم عليها .

قوله: (ويجوز أن يكون بمعنى الْفَاعل من قوله(فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ) أي جد فيه) بمعنى

الْفَاعل أي المصدر وهو العزم إما بمعنى الْمَفْعُول وهو الراجح ولذا قدمه لخلوه عن

التَّكَلُّف أو بمعنى الْفَاعل أي مما عزم الله تَعَالَى عليه عَلَى الإسناد المجازي أو مجاز لغوي

بمعنى الأمر فالعازم هُوَ الله تَعَالَى بمعنى الآمر فلا مجاز في الإسناد، لكن كلام الْمُصَنّف هنا

حيث قال من قوله (فإذا عزم الأمر) أي جده واجتهد شعر بأنه من الإسناد المجازي وفي

سورة آل عمران حيث قال أي مما عزم الله به أي أمر به وبالغ فيه بناء عَلَى أنه مجاز لغوي

قال هناك: والعزم في الأصل ثبات الرأي عَلَى الشيء نحو إمضائه انتهى. ثم استعمل بمعنى

الإيجاب قطعا كما في الْمَعْنَى الأول أو بمعنى الأمر كما في الثاني فإذا أبقي عَلَى ظاهره في

الْمَعْنَى الثاني يكون الإسناد مَجَازًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي قطعه [قطع] إيجاب. ومنه الْحَديث"لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل"أي لم

يقطعه بالنية ومنه أن الله يحب أن يؤخذ [برخصه] كما يحب أن يؤخذ بعزائمه. وقولهم: عزمة من

عزمات بنا ومنه عزمات الملوك، وذلك أن يقول الملك لبعض من تحت يده عزمت عليك إلا ما

فعلت كذا، إذا قال ذلك لم يكن للمعزوم عليه بد من فعله ولا مندوحة في تركه فهو من تسمية

الْمَفْعُول بالمصدر ومعناه من معزومات الأمور أي من مقطوعاتها ومقروضاتها، ويجوز أن يكون

بمعنى الْفَاعل فمعناه من عازمات الأمور أي من الأمور العازمة من قَوْلُه تَعَالَى: (فإذا عزم الأمر)

كقولك: جد الأمر وصدق القتال. وفي الكَشَّاف: وناهيك بهذه الآية مؤذنة بقدم هذه

[الطاعات] ، وأنها كانت مأمورا بها في سائر الأمم، وأنّ الصلاة لم تزل عظيمة الشأن، سابقة القدم على ما

سواها، موصى بها في الأديان كلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت