قوله: (فجمع الضَّمير للمعنى مع أن المرجع وهو الْإنْسَان مفرد للمعنى) حيث أريد به
الجنس أي الاسْتغْرَاق بواسطة اللام.
قوله: (ويؤيده قراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين [بالياء] فيهما) إذ الظَّاهر أن
يرجع ضمير الغائب إلَى الْمَذْكُور سابقًا وإن جاز رجوعه إلَى بني آدم الدال عليه القرينة
قبل، وعلى ما قبله غلب فيه النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى غيره فلا التفات، وتعميم الخطاب
إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ في قوله: (وتذرون الْآخرَة) مشكل والظَّاهر الالْتفَات
أو الْمَجَاز في الإسناد.
قَوْلُه تَعَالَى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22)
قوله: (بهية متهللة) أي حسنة نيرة لكمال سروره وظهور حبوره في وجوههم، وعن
هذا قيل وجوه الخ. وهو كناية عن فرط مسرة أصحابها وجوه شريفة لا خسيسة، وبهذا
الاعتبار تقع النكرة مبتدأ [كـ شَرٌّ أَهَر] ذا ناب أو التَّنْوين للتكثير أي وجوه كثير فهي في قوة
النكرة المخصصة يومئذٍ يوم إذ إنباء الْإنْسَان بما قدم الخ. ناضرة خبر وعامل في يومئذٍ.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23)
قوله: (تراه مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه ولذلك قدم الْمَفْعُول)
تراه بغير كَيْفَ ولا جهة. قوله مستغرقة الخ. ولذا قيل فينسون النعيم إذا رأوه فيا خسران أهل
الاعتزال. وهو دليل لنا عَلَى رؤية الله تَعَالَى في الجنة أي حال كوننا في الجنة وهو منزه عن
الجهة والمكان. ولذلك أي ولكون الْمَعْنَى ما ذكر قدم متعلقه أي (إلَى ربها) عليه وناضرة خبر
ثانٍ أو صفة ناظرة، والْقَوْل بأن ناضرة صفة لوجوه والخبر ناظرة ضعيف؛ لأن ناضرة كالناظرة
في عدم المعلومية فجعل أحدهما صفة والآخر خبرًا تحكم.
قوله: (وليس هذا في كل الأحوال حتى ينافيه نظرها إلَى غيره) وليس هذا جواب عن
إشكال الزَّمَخْشَريّ بأنه لو كان النظر بمعنى الرؤية لم يصح الحصر؛ إذ قصر النظر غير واقع.
فأجاب بأنه في وقت ما لا في جميع الأوقات. أي القضية ليست بدائمة بل المشروطة العامة
أي وجوه ناظرة إلَى ربها فقط ما دامت ناظرة، لقيام القرينة القوية عَلَى أن القضية ليست
بدائمة، والْمُرَاد بالْوُجُوه أصحابها ففيه جمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز وهو جائز عند الْمُصَنّف
ولمن لم يجوزه حمله عَلَى عموم الْمَجَاز.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويؤيده قراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالياء. وجه التأييد كون ضمير الْفَاعل في
الفعلين متعينًا لأن يكون للإِنسان.
قوله: ولذلك قدم الْمَفْعُول. وهو إلَى ربها للتَّخْصِيص أي (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)
لا إلَى ما سواه.