فهرس الكتاب

الصفحة 3657 من 10841

خارج عنها، إلا أن يقال إنه حصر معناه الْمَشْهُور أو أن معنى شرع مجاز عن معنى خلق

بعلاقة الإحداث .

قوله: (وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) صيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار

والحكاية الحال الْمَاضية. والْمَعْنَى يخترعرن عليه الكذب ؛ إذ الافتراء هُوَ الكذب عن عمد

فالْمَعْنَى في مثل هذا ما ذكرنا .

قوله: (بتحريم ذلك ونسبته إليه) الأخصر والأحسن بنسبة تحريم ذلك إليه ؛ إذ يوهم

كلامه أنهم حرموا ثم نسبوه إلَى الله .

قوله: (أي الحلال من الحرام والمبيح من المحرم أو الأمر من النهي) متعلق بلا

يَعْقلُونَ بتضمين معنى التمييز .

قوله: (ولكنهم يقلدون كبارهم) فلا ينسبون التحريم إليه تَعَالَى حتى يفتروا فالمفترون

هم الكبار الأقلون وهم عين الأشرار فالْمُرَاد بالموصول مجموع الْكُفَّار تَغْليبًا أو من قبيل

إسناد ما صدر عن البعض إلَى الكل لرضاهم به بسَبَب التقليد .

قوله: (وفيه أن منهم من يعرف) إشَارَة إلَى أن يَعْقلُونَ من العقل بمعنى الإدراك لا

من العقل بمعنى الْقُوَّة ؛ إذ لا يشتق منها الْفعْل لكن الأولى من يعلم بدل من يعرف .

قوله: (يطلان ذلك) أي نسبته إليه تَعَالَى أو جعل الحلال حرامًا وبالعكس .

قوله: (ولكن منهم من منعهم حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا به) أي آباء

تعليمهم وإخراج هذا الْكَلَام من البين حسن بين .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ(104)

قوله: (بيان لقصور عقلهم وانهماكهم في التقليد وأن لا سند لهم سواه) الظَّاهر أنه

مربوط بأكثرهم لا يَعْقلُونَ ولو جعل الكبار مقلدًا أَيْضًا لأسلافهم كما ذهب إليه الْمُصَنّف

لكان بيانًا لحال مجموعهم .

قوله: (الواو للحال) أو العطف، كَمَا صَرَّحَ به في سورة البقرة وجواب لو مَحْذُوف أي

لو كان آباؤهم جهلة لا يتفكرون في الدين ولا يهتدون إلَى الحق لاتبعوهم وسيشير

الْمُصَنّف إلَى وجه آخر .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه إشَارَة إلَى أن منهم من يعرف بطلان ذلك منشأ هذه الإشَارَة إسناد نفي العقل إلَى

أكثرهم فإنه يشير إلَى أن قليلًا منهم يعرفون بطلان ذلك أي بطلان حرمة البحيرة والسائبة والوصيلة

لأنهم يعرفون أن اللَّه تَعَالَى ما حرمها عليهم ولكنهم هم الَّذينَ يحرمونها عليهم من عند أنفسهم

والحاصل أن كبارهم الذين يدعون العقل فهم يفترون عَلَى الله بأن يقولوا أمر الله بالتبحير والتسبيب

وغير ذلك، وأما جهالهم الَّذينَ لا يَعْقلُونَ فلا يفترون عَلَى الله لأنهم لا ينسبون تحريمها إلَى الله ولا

يقولون أمر الله بكذا بل مقلدون كبارهم في التحريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت