الصَّالحينَ أعلى درجة منهم؛ لأنه في الجنة والْكَلَام في القبر والبرزخ، وفي الكَشَّاف قَالُوا
يجوز أن يجمع الله تَعَالَى من أجزاء الشهيد جملة فيحييها ويوصل إليهم النعيم وإن كان في
حجم الذرة انتهى. فـ [حِينَئِذٍ] تكون حياتهم بالجسد، ونقل صاحب الإرشاد رؤيا في شأن شهداء
أُحد تدل عَلَى أن حياتهم جسمانية والرؤيا وإن لم تكن من أسباب العلم لكنها قد تفيد قوة
لأن حياتهم بالجسد.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بشَيْءٍ منَ الْخَوْف وَالْجُوع وَنَقْصٍ منَ الْأَمْوال وَالْأَنْفُس وَالثَّمَرات
وَبَشّر الصَّابرينَ (155)
قوله: (ولنصيبنكم) جواب قسم مَحْذُوف أي وباللَّه لنبلونكم قيل إنه عطف عَلَى
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا استعينوا) عطف المضمون عَلَى المضمون
والجامع أن مضمون الأول طلب الصبر ومضمون الثاني بيان مواطن الصبر. وهو
ضعيف. أما أولًا فلأن الأول طلب الاستعانة بالصبر عَلَى الحوائج وأداء العبادات
والمقاتلة مع أصحاب المعادات، وأما ثانيًا فلأن الْمُرَاد بالصبر الصبر عن المعاصي
والمنهيات دون الصبر عَلَى [البليات] ، كَمَا صَرَّحَ به المص، فالأولى إنها جملة ابتدائية مسوقة
للحث عَلَى الصبر عَلَى المصائب إثر التحريض عَلَى الاستعانة بالصبر عن المعاصي كما
أن قَوْلُه تَعَالَى (ولا تقولوا) عطفًا عَلَى (استعينوا) مسوق لبيان أن
الصبر عَلَى الجهاد يؤدي إلَى الحياة الأبدية الأنيقة.
قوله: (إصابة من يختبر لأحوالكم) إشَارَة إلَى أن الْكَلَام هنا اسْتعَارَة تمثيلية؛ إذ
الاختبار محال من الله تَعَالَى، لكن شبه الهيئة المأخوذة من إصابة الله تَعَالَى البلاء إلَى عبده
وإيصاله إليه الذي يظهر به صبرهم ورضاهم بما قدره الله تَعَالَى أو عدم صبرهم بالهيئة
الأخرى المنتزعة من المختبر وفعله الذي يفعله لِمَنْ أَرَادَ اختباره من الأمور الشاقة ليعلم
انقياده أو عدم إطاعته، فاستعمل اللَّفْظ المركب الموضوع للهيئة المشبه بها في الهيئة المشبهة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: [ولنصيبكم] إصابة المختبر لما لم يجز حَقيقَة البلوى والاختبار عَلَى علام الغيوب
أخرجه رحمه الله عن ظاهره وجعله مَجَازًا مُسْتَعَارًا اسْتعَارَة تمثيلية. قال العلامة الزَّمَخْشَريّ:
ولنصيبنكم بذلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم هل تصبرون وتثبتون عَلَى ما أنتم عليه من
الطاعة وتسلمون لأمر الله وحكمه أم لا؟.