الذي حمل الجلاس عَلَى التَّوْبَة والضَّمير في [يك] للتوب بالإصرار عَلَى النفاق بالقتل والنَّار
فينجيهم من العذاب.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ
الصَّالِحِينَ (75)
قوله: (نزلت في ثعلبة بن حاطب أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) كذا أخرجه ابن جرير وابن
أبي حاتم وابن مردويه والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة رضي الله
تَعَالَى عنه وهو الصحيح في سبب النزول. وقيل أبطأت عليه تجارة له بالشام فقال ذلك
وحاطب بحاء وطاء مهملتين وباء موحدة هذا قاله بعض المحشيين لكن الرّوَايَة الأخيرة
قول ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنه - كما في التَّفْسير الكبير نعم إن الإمام أَيْضًا رَجَّحَ ما
في كلام الْمُصَنّف.
قوله: (وقال ادع الله أن يرزقني) أي أن يملكني.
قوله: (مالًا) التَّنْوين للتكثير يدل عليه قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"من كثير لا تطيقه".
قوله: (فقال عليه السَّلام يا ثعلبة قليل تؤدي شكره) أي تقدر أن تؤدي شكره وحقه
بقرينة المقابلة.
قوله: (خير من كثير لا تطيقه) أي لا تقدر عَلَى شكره وتؤدي حقه فالْمُضَاف مَحْذُوف
سلب الطاقة عن نفس المال للمُبَالَغَة ولا خيرية فيه والتركيب من قبيل: زيد أفقه من الجدار.
قوله: (فراجعه وقال والذي بعثك بالحق) أي ثعلبة راجع طلب المال الكثير ولم يفهم
إشارته العلية إلَى أن حالك هذا خير لك وصلاح لدينك فيها حتى أقسم عَلَى استطاعته عَلَى
خلاف ما أشار إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ فوقع ما وقع.
قوله: (لئن رزقني الله مالًا لأعطين كل ذي حق حقه) وهذا معنى الشكر كما نبهنا عليه.
قوله: (فدعا له) بأن يرزقه مالًا كثيرًا. فإن قيل إنه بعد ما أخبره النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بأن
ذلك يضر دينك لم دعا له؟ قلنا يجوز أن يكون ذلك الْإخْبَار بناء عَلَى ظَاهر الحال من أن
المال الكثير في غالب الحال يخل بصلاح الدين، ولما حلف باللَّه عَلَى أداء شكره دعا له
إسعافًا لحاجته وإظهارًا لسماحته فلا إشكال بأن قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لا تطيقه"إما إخبار عن
اجتهاد أو عن وحي وعلى كلا التقديرين يشكل دعاؤه عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد ذلك الْإخْبَار عَلَى
أنه من قبيل أمور الدُّنْيَا [أو لا] ، وإن كان يؤول إلَى أمر الدين [آخرًا وقد قال] عَلَيْهِ السَّلَامُ:
"أنتم أعلم بأمور دنياكم"الْحَديث.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والضَّمير في [يك] للتوبة حملًا عَلَى الْمَعْنَى فإنها بمعنى [التوب] أو هي بمعنى أنْ مع
الْفعْل وإلا فالواجب تأنيث الْفعْل.
قوله: بالقتل والنار. نشر عَلَى ترتيب اللف.