قوله: (فاتخذ غنمًا فنمت) أي كثرت الظَّاهر أن النماء هنا مجاز عن الكثرة في العدد
إذ النماء معناه الحقيقي زيادة أجزاء الجسم طولًا وعرضًا وعمقًا لنسبة طبيعية فلزمها الكثرة
في الجسم فحسن اسْتعْمَاله في الكثرة عددًا .
قوله: (كما نمى) أي نماء مثل نماء (الدود) فيه من المُبَالَغَة ما لا يخفى .
قوله: (حتى ضاقت بها) أي عليها بدليل (وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ) والباء تستعمل
بمعنى عَلَى كما في مغني اللبيب والْقَوْل بالعكس خلاف الظَّاهر (المدينة) .
قوله:(فنزل واديًا وانقطع عن الجماعة والجمعة فسأل عنه صلى الله تَعَالَى عليه وسلم
فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد)وفي التَّفْسير الكبير ثم نمت وكثرت حتى تحير وترك بها
الصلاة إلا الجمعة ثم ترك الجمعة وقد قَالَ أولًا فنزل واديًا فجعل يصلي الظهر والعصر
ويترك ما سواهما انتهى. والْمُصَنّف قصر القصة كما [ترى] .
قوله: (فقال يا ويح ثعلبة) ويح كلمة ترحم كما أن ويل كلمة عذاب وتحسر وإضَافَته
إلى ثعلبة لامية، وإنما ترحمه لما ناله من فتنة الدُّنْيَا إما لعدم علمه بكونه منافقًا بعد أو لترقبه
لإخلاصه أو لجواز كونه منافقًا بعد افتتانه بالمال العظيم وإن كان بعيدًا ثم ويح منادى
مضاف نزل منزلة العقلاء. والْمَعْنَى يا ويح لثعلبة تعال وهذا أوانك ووقت نزولك .
قوله: (فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصدقين) بتخفيف الصاد المهملة وتشديد الدال المهملة
وهم الَّذينَ (لأخذ الصدقات) يأخذون الصدقات ويسمعون العاملين عليها الساعين في تَحْصيلها
وجمعها (فاستقبلهما النَّاس) فمصدقين بصيغَة التثنية وفي نسخة فاستقبلهم النَّاس أي استقبلوا
(بصدقاتهم) بلا طلب منهم (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) والباء في بصدقاتهم إما للمصاحبة
كما هُوَ الظَّاهر أو للتعدية أي جعل النَّاس صدقاتهم مستقبلة وفيه مجاز مع المُبَالَغَة .
قوله: (ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة) أي الزكاة .
قوله: (وأقرآه الكتاب) أي بعد تعلله كما هُوَ الظَّاهر واختار الإقراء أي جعلا ثعلبة قارئاً
لئلا يبقى الاشتباه والْكتَاب بمعنى المكتوب (الذي فيه الفرائض) الذي كتب فيه فريضة الزكاة .
قوله: (فقال ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية) يحتمل أن يكون بدل غلط من
قوله: ما هذه إلا جزية وأن يكون تأكيدًا له بحمله عَلَى التَّشبيه البليغ أي ما هذه إلا مثل
جزية والثاني عينه؛ إذ الْمُرَاد بالأخت نظيره وشبه بطَريق الاسْتعَارَة المصرحة والحمل عَلَى
الترديد بعيد عن العبارة (فارجعا) خطاب من ثعلبة للمصدقين .
قوله: (حتى أرى رأيي) من الرؤية البصرية أو القلبية والثاني أنسب والأول أبلغ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يا ويح ثعلبة. ويح كلمة ترحم وتوجع وهي منصوبة عَلَى المصدر أي يا أصحابي
ترحموا ترحمًا عليه يقال هذه لمن وقع في هلكة لا يستحقها .
قوله: وأقرآه الْكتَاب. أي مكتوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي فيه الفرائض .