وإن كان بعد بعيدًا لكن ما ذكرناه أنفًا من أنه عَلَى هذا يَشْمَل الذم كلا الفريقين يرفع ذلك
البعد ويجبره .
قوله: ( [أو كلام مبتدأ لبيان تمرنهم وتمهرهم في النفاق] ) أي منافقي المدينة وحولها
ولا يَخْتَصُّ بالأخير وهذا الاحتمال قدم في الكَشَّاف ولو قدمه الْمُصَنّف لكان أولى ؛ إذ في
الصّفَة نوع تعسف لا تعلمهم أي لا تعرفهم متعد إلَى مَفْعُول واحد فهو بمعنى العرفان .
قوله: (لا نعرفهم بأعيانهم) أي من جهة النفاق فإنهم من حيث ذواتهم معروفون
(وهو تقرير لمهارتهم) بيان لوجه الارتباط .
قوله: (وتنوقهم) أي تأنفهم وتصنعهم أصل التنوق التَّكَلُّف بإظهار النيقة وهو الحذق .
قوله: (في تجافي) أي التباعد والتجنب (مواقع التهم) .
قوله: (إلَى حد أخفي عليك حالهم) بسَبَب تحاميهم عن مواقع التهم وهم بتلك
الخصوصة يمتازون عن سائر منافقي الأعراب (نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) من قبيل أنا سعيت يفيد الحصر
وهذا محط فَائدَة الخبر (مع كمال فطنتك وصدق فراستك) .
قوله: (ونطلع عَلَى أسرارهم) أي الْمُرَاد بعلمهم ليس العلم بذواتهم بل العلم
بأسرارهم ونفاقهم فنجازيهم فلا فَائدَة في تصرفهم ومهارتهم في إخفاء حالهم ونفاقهم، وبهذا
البيان ظهر ارتباطه بما قبله .
قوله: (إن قدروا) الأولى إذا قدروا .
قوله: (أن يلبسوا عليك) من اللبس بفتح اللام بمعنى الخلط .
قوله: (لم يقدروا أن يلبسوا علينا) في نفي القدرة مُبَالَغَة لا [تخفى] . والْمَعْنَى أن
قدرتهم عَلَى لبسك لا يستلزم قدرتهم عَلَى لبسنا فلم ينفعهم ذلك اللبس ما دام حالهم
معلومًا لنا .
قوله: (بالفضيحة والقتل) أي ؛ إذ أظهروا النفاق ؛ إذ لا مساغ للقتل بدون إظهار الكفر
(وبأحدهما وعذاب القبر أو بأخذ الزكاة) .
قوله: (ونهك الأبدان) يقال نهكه المرض إذا ثخنه وأضعفه ؛ إذ المرض كفارة للأبرار
وعقوبة للفجار .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ
عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102)
قوله: (إلَى عذاب النَّار وآخرون) اعترفوا عطف عَلَى مُنَافقُونَ(ولم يعتذروا عن
تخلفهم بالمعاذير الكاذبة).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ونهك الأبدان. من نهكته الحمى أي نقضت لحمه .