فهرس الكتاب

الصفحة 4607 من 10841

قوله: (وهم طائفة من المتخلفين) الظَّاهر أنهم من الْمُؤْمنينَ المخلصين وإن ذهب

بعضهم إلَى أنهم مُنَافقُونَ لكنهم تابوا عن النفاق (أوثقوا أنفسهم) .

قوله: (عَلَى سواري المسجد) جمع سارية وهي العمود وحديث السواري أخرجه

ابن مردويه والبيهقي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - والواو إما بمعنى الباء

اسْتعَارَة لأن الباء للإلصاق والواو للجمع وهما من واد واحد. لما بلغ ما نزل في

المتخلفين فقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل المسجد عَلَى عادته فصلى ركعتين فرآهم فسأل

عنهم فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى تحلهم. فقال: وأنا أقسم أن لا

أحلهم حتى أومر فيهم فنزلت فأطلقهم .

قوله: (خلطوا العمل الصالح) الذي هُوَ إظهار الندم والاعتراف بالذنب بآخر شَيْئًا هُوَ

التخلف وموافقة أهل النفاق والواو بمعنى الباء كما في قولهم: بعت الشاء شاة ودرهما .

قوله: (إما للدلالة عَلَى أن كل واحد منهما مخلوط بالآخر) أي الواو ليست بمعنى

الباء بل باقية عَلَى أصلها لتفيد النُّكْتَة الْمَذْكُورة وهي كون كل واحد منهما مخلوطًا بالآخر

أورد عليه أن التحقيق في هذا أنك إذا قلت خلطت الماء باللَّبَن فالمصرح به في الْكَلَام أن

الماء مخلوط واللَّبَن مخلوط به والمدلول عليه لزومًا لا صريحًا كون الماء مخلوطًا به

واللَّبَن مخلوطأ وإذا قلت خلطت الماء واللَّبَن فالمصرح به جعل كل واحد منهما مخلوطا

وأما ما خلط به كل واحد منهما فغير مصرح به بل اللازم أن كل واحد منهما له مخلوط

يحتمل أن يكون قرينة أو غيره، فقول الزَّمَخْشَريّ إن قولك خلطت الماء واللَّبَن يفيد ما يفيد

خلطت الماء باللَّبَن مع زيادة ليس كَذَلكَ، فالظَّاهر أن العدول في الآية عن الباء لتضمين

الخلط معنى العمل كأنه قيل عملوا صالحًا وآخر سيئاً انتهى. أراد الزَّمَخْشَريّ واختار

الْمُصَنّف أنه إذا أريد بيان خلط كل واحد من الشيئين بالآخر من غير أن يجعل أحدهما

مخلوطًا به والآخر مخلوطًا صريحًا عبر بالواو دون الباء وإذا أريد الخلط عَلَى ذلك الوجه

عبر بالباء كما أوضحه الزَّمَخْشَريّ نظيره التعبير بالمفاعلة والتفاعل، وأما قول المعترض بل

اللازم أن كل واحد منهما له مخلوط يحتمل أن يكون قرينة أو غيره فضعيف، فإنه إذا لم

يذكر في الْكَلَام ما يصلح أن يكون مخلوطًا سوى قرينة تعين أن يكون قرينة مخلوطًا فلا

يضر احتمال العموم مع ظهور قرينة عَلَى الْمُرَاد كنارٍ عَلَى علم في الظلام. وصاحب

الكَشَّاف أعرف بلغة العرب العرباء واسْتعْمَالهم الْكَلَام في محاوراتهم، والظَّاهر أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أوثقوا أنفسهم. أي احكموها وعقدوها بالحبل عَلَى سواري المسجد. السواري جمع

سارية وهي الاسطوانة .

قوله: أقسموا أن لا يحلوا أنفسهم. من الحل ضد العقد .

قوله: شاة ودرهما. عن سيبَوَيْه الواو في ودرهمًا بمعنى الباء أي بدرهم لأن الواو للجمع

والباء للإلصاق والجمع والإلصاق من واحد واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت