مَفْعُول يفقهون، وإنَّمَا اخْتيرَ يفقهون دون يَعْلَمُونَ لأن الوصول إلَى ما في الجهاد وغيره
يحتاج إلَى تدرب وفكر عميق؛ إذ فيه غموضة ودقة.
قَوْلُه تَعَالَى: (لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(88)
قوله: (لكِنِ الرَّسُولُ) [استدراك مما فهم من الْكَلَام] . أي المُنَافقُونَ لم يجاهدوا
وتقاعدوا عن الحرب لكن الرَّسُول والْمُؤْمنُونَ المخلصون جاهدوا ولم يتقاعدوا وتقاعدهم
عن القتال لا يخل عن نشاط الْمُؤْمنينَ المخلصين ورغبتهم.
قوله: (أي إن تخلف هَؤُلَاء ولم يجاهدوا فقد جاهد) علة الْجَزَاء أقيمت مقام الْجَزَاء
أي فلا خير لأنه قد جاهد (من هُوَ خير فهم) اسم التَّفْضيل هنا بمعنى أصل الْفعْل أو من
قبيل الصيف أحر من الشتاء أو خير مخفف خير.
قوله: (منافع الدارين النصر والغنيمة خير في الدُّنْيَا والجنة والكرامة في الْآخرَة)
مأخوذ من عموم اللَّفْظ وإطلاقه ولا قرينة موجبة للتَّخْصِيص، ولو قيل الْمُرَاد منافع الدُّنْيَا وما
بعده (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(88) أَعَدَّ اللَّهُ) الآية. مسوق لبيان منافع
الْآخرَة لا يبعد.
قوله: (وقيل الحور لقَوْله تَعَالَى:(فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ) عطف
على منافع الدارين مرضه لأنه حِينَئِذٍ لا يوجد التعرض لمنافع الدُّنْيَا.
قوله: (وهي جمع خيرة) بفتح الخاء وسكون الياء.
قوله: (تخفيف خيرة) بتشديد الياء تأنيث خير وهو الفاضل من كل شيء المستحسن
منه (الفائزون بالمطالب) .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(89)
قوله: (بيان لما لهم من الخيرات الْأُخْرَويَّة) أي عند الله بيان له ولذلك ترك العطف
ويحتمل أن يكون الْمُرَاد قوله؛ (وأُولَئكَ المفلحون) فـ [حِينَئِذٍ] الواو ابتدائية.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (90)
قوله: (يعني أسد وغطفان) قبيلتان معروفتان لا يتعين كونهما من المنافقين وسيجيء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بيان لما لهم يعني قوله عز وجل: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ) الآية. اسْتئْنَاف لبيان
الخيرات الْمَذْكُورة المعدة للرسول وللْمُؤْمنينَ الَّذينَ جاهدوا بأموالهم وأنفسهم فكأنه إذا قيل
(وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ) سأل سائل ما تلك الخيرات المعدة لهم فقيل: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ)
الآية.