فهرس الكتاب

الصفحة 4793 من 10841

قيل لا اخْتصَاص سبب الحزن بفوات المحبوب بل قد يحصل من لحوق مكروه في

الْمَاضي، والظَّاهر أنه راجع إلَى فوات المحبوب، والْمُرَاد نفيهما في الْآخرَة دون الدُّنْيَا لقوله

عَلَيْهِ السَّلَامُ"أشد البلاء عَلَى الْأَنْبيَاء ثم الأمثل فالأمثل"والْكَلَام لنفي العموم لا لعموم

النفي وتقديم الخوف لدفع المضرة أهم (والآية كمجمل فسره قوله) .

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ(63)

قوله: (وقيل(الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) بيان لتوليهم إياه) فتكون الْإضَافَة إلَى

الْمَفْعُول ولكونه بيانًا له ترك العطف هنا وفي قوله: (لهم البشرى) الخ.

بيان لتوليه إياهم ولو عطف عَلَى الأول لحسن، لكن في تركه تنبيه عَلَى الاستقلال

والْمُرَاد بالتَّقْوَى المرتبة الوسطى فخرج عنه عصاة الموحدين (لهم البشرى) تقديم الخبر

للحصر أي البشرى مقصورة عَلَى الاتصاف بكونها لِلْمُتَّقِينَ فهو قصر الْمَوْصُوف عَلَى

الصّفَة لا العكس .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وليس من شرطه. أي ليس من شرط الاعتراض أن يقع بين كلامين بَيْنَهُمَا اتصال كما

شرطه بعض النحاة، وليس الاعتراض مشروطًا بذلك إذ كثيرًا يقع الاعتراض في آخر الْكَلَام ولا يقع

بعد الاعتراض كلام متصل لما اعتراض عنه وما نحن فيه من هذا القبيل. قال بعض الفحول من

شراح الكَشَّاف ولو جعلت الأولى معترضة والثانية تذييلًا للمعترض والمعترض فيه ومؤكدة كان

أحسن فعليك بتخريج وجه الحسن .

قوله: اسْتئْنَاف بمعنى التقليل. أي اسْتئْنَاف واقع جوابًا للسؤال عن علة الحكم السابق وهو

(ولا يحزنك قولهم) .

قوله: ويدل عليه. أي ويدل أنه اسْتئْنَاف بمعنى التعليل قراءة أن بالفتح. وجه الدلالة أن فتح

همزة أن يدل عَلَى أن لام التعليل مَحْذُوف منه الْمَعْنَى؛ لأن العزة للَّه جَميعًا قراءة أبي حيوة وفي

الكَشَّاف ومن جعله بدلًا من قولهم ثم أنكره فالمنكر هُوَ تخريجه لا ما أنكر من القراءة به يعني من

جعله بدلًا من قولهم هُوَ قتيبة بن مسلم جعل (أن العزة للَّه) بفتح أن بدلًا من قولهم، ثم أنكر بأن قال

هذا يؤدي إلَى أن يقال: فلا يحزنك أن العزة للَّه جَميعًا. وهو فاسد فالمنكر تخريحه حيث جعله بدلًا

ولم يجعله تعليلًا عَلَى حذف حرف التعليل كما صورناه آنفًا .

قوله: بيان لتوليه لهم رفع عَلَى أنه خبر لمبتدأ هُوَ لهم البشرى في الحياة الدُّنْيَا وفي الْآخرَة

على تأويل هذا الْكَلَام وهذا ناظر إلَى قَوْله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) بيان قولهم

له، فعلى هذا كان عليه أن يجيء بواو العطف ويقول: (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ)

بيان لتوليهم عَلَى أن يكون الواو من لفظ المفسر عطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة فكأنه

ثبت في أصل النسخة وسقط من سهو الناسخين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت