لمطلق النفي هنا وإن كان الأصل فيه لنفي الحال والسؤال سؤال استعطائي .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(110)
قوله:(كرره للتأكيد والتنبيه على دلالة كل واحد من أمانته وحسم طمعه على وجوب
طاعته فيما يدعوهم إليه فكيف إذا اجتمعا)من أمانته أي أمانته فيما بينهم وحسم طمعه أي
قطعه عَلَى وجوب طاعته متعلق بدلالة فإن من يدعو إلَى ما ينفع النَّاس دينيًا ودنيويًا بلا
شائبة طمع يجب عَلَى المدعو طاعته فلا قصور فيه عَلَى وجوب الطاعة. وجه دلالة كل
واحد هُوَ ترتيب الأمر بالفاء عَلَى كل واحد عَلَى حياله وإذا نظر إليه فلا تكرار لكن الْمُرَاد
في الموضعين لما كان واحدًا حكم بالتكرار فَكَيْفَ إذا اجتمعا أي فَكَيْفَ لا يجب الطاعة
إذا اجتمعا الاسْتفْهَام للإنكار وكناية عن إنكار وجوب الطاعة .
قوله: (وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص بفتح الياء في(أَجْرِيَ) في الكلمات
الخمس) أي في القصص الخمس .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ(111)
قوله: (قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) الأقلون جاهًا ومالًا جمع الأرذل عَلَى
الصحة) (قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ) اسْتئْنَاف ولذا ترك العطف (وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) فعلم منه أن
المخاطبين في إني لكم رسول أشراف قومهم، وأَيْضًا هذا الخطاب بعد إيمان المقلين مالًا
وجاهًا جمع الأرذل عَلَى الصحة عَلَى كونه جمعًا صحيحًا، وأما الأراذل فجمع مكسر .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والتنبيه عَلَى دلالة كل واحد من أمانته وحسم طمعه عَلَى وجوب طاعته. يعني لما قال
عَلَيْهِ السَّلَامُ (إني لكم رسول أمين) رتب عليه (فاتَّقُوا اللَّهَ وأطيعون) دلالة عَلَى إني إذا كنت
رسولًا منْ عنْد اللَّه يجب عليكم أن تعرفوا من أرسلني إليكم ومن لوازم المعرفة الخشية(إِنَّمَا
يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)وإذا كنت أمينًا يجب عليكم أن تطيعوني فيما أدعوكم
إليه وآمركم به لأن نصحي لا يكون عن غدر وخيانة، ولما قال:(وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ
أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ)رتب عليه أَيْضًا (فاتَّقُوا اللَّهَ وأطيعون) دلالة عَلَى
أن ما يدعوكم إلَى ما ينفعكم دينًا دنيا وبلا شائبة طمع يجب عليكم طاعته فيما آمركم به .
قوله: جمع الأرذل عَلَى الصحة. أي جمع جمع السلامة بالواو والنون وجمع عَلَى التكسير
في قوله: (الَّذينَ هم أراذلنا) والرذالة والنذالة الخسة والذلة لا تضاع نسبهم. أي
لكونهم وضيعين في النسب وقلة نصيبهم في الدُّنْيَا. وقيل كانوا من أهل الصناعات الدنية كالحياكة
والحجامة والصناعة لا تزري بالديانة وما زالت أتباع الْأَنْبيَاء كَذَلكَ حتى صارت من سماتهم
وأماراتهم، أَلَا [تَرَى] إلَى هرقل حين سأل أبا سفيان عن أتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قال ضعفاء الناس
وأراذلهم قال ما زالت أتباع الْأَنْبيَاء كَذَلكَ .