الناقص اليائي (ومنه قولهم امرأة ضهياء عَلَى وزن فعيل للتي شابهت الرجال في أنها) .
قوله: (ومنه) أي من كونه بالهمزة لقراءة ضهياء بزيادة الياء عَلَى أن أصله بالهمز وإلى
هذا أشار بقوله عَلَى فعيل بزيادة الياء لكن اعترض عليه بأنه يخالف ما قاله في سورة البقرة
في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وآتينا عيسى ابن مريم الْبَيّنَات) من أن وزن مريم
مفعل؛ إذ لم يثبت فعيل انتهى. ويمكن أن يقال: إنه لم يثبت فعيل من مادة مريم وينصره
قول بعض المحشيين: إذ لم يثبت لا صيغة ولا مادة وهي م رم أو الْمُرَاد نفي الكثرة
وإثباتها عَلَى القلة أو نفيه في لغة وإثباتها في لغة أخرى (لا تحيض) .
قوله: (لا تحيض) ولا تلد ولا ثدي لها (دعاء عليهم بالإهلاك) وهو طلب من ذاته
أن يلعنهم أو تعليم للْمُؤْمنينَ أن يدعوا عليهم بذلك قاله الْمُصَنّف في سورة الْمُنَافقينَ. غايته
ذكر هنا الإهلاك واللعن هناك والمآل واحد.
قوله: (فإن من قاتله الله هلك) بيان أن التَّفْسير الْمَذْكُور تفسير باللازم أَشَارَ إلَى أن
المقاتلة عَلَى المفاعلة إن الْمَعْنَى أنه صار بحَيْثُ يتصدى لمحاربة فإن من قاتله الله فهو
مقتول ومن غالبه فمغلوب كذا قاله الراغب.
قوله: (أو تعجب من شناعة قولهم) أي الْمُرَاد ليس بدعاء بالهلاك بل هذا اللَّفْظ في
التعجب سواء كان في المدح أو في الذم والتعيين بالقرائن فيقال قاتله الله ما أفصحه نظيره
قوله: عَلَيْهِ السَّلَامُ لبلال - رضي الله تَعَالَى عنه - حين أذن بالصلاة وقد حضر الطعام تربت يداك
ما أحلا ولا مدخل لكونه بمعنى الثلاثي أو باقيًا عَلَى المفاعلة في إفادة التعجب.
قَوْلُه تَعَالَى: (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ
مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهًا واحِدًا لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا
يُشْرِكُونَ (31)
قوله: (بأن أطاعوهم في تحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله أو بالسجود لهم)
وهذا الْمَعْنَى نقله الْمُصَنّف في سورة آل عمران من أنه لما نزلت كَيْفَ يصرفون عن الحق
إلى الباطل. (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) قال عدي بن
حاتم: ما كنا نعبدهم يا رسول الله قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون"
فتأخذون بقولهم) قال. نعم قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"هُوَ ذلك"ولو اكتفى الْمُصَنّف به هنا كما
اكتفى هناك لكان أحسن وأولى. وعلى هذا تكون الْعبَادَة اسْتعَارَة للإطاعة المفرطة واتخاذ
الأرباب أي المعبود عبارة عن فرط إطاعتهم.
قوله: (أو بالسجود) فحِينَئِذٍ الْكَلَام عَلَى حقيقته.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: امرأة ضهياء بالهمزة عَلَى وزن فعيل والْقيَاس ضهى عَلَى وزن فعلى لأنه ناقص من
ضهى لكن قد يجيء بالهمز لغة وفي الكَشَّاف وهمزتها مزيدة. قال صاحب المجمل: الضيهاء المرأة
التي لا تحيض وجمعها ضهى والمضاهاة المشاكلة تهمز ولا تهمز.