فهرس الكتاب

الصفحة 8655 من 10841

صحيفة أعمالنا ننظر فيها. [قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ] . استعجلوا ذلك اسْتهْزَاء) ويقال لصحيفة الجائزة أي العطية تعرضه

تمهيدًا لقوله وقد فسر بها وصحيفتها ما يكتبه الأمراء لبعض عماله لإبرازه وقت الحاجة.

ونقل عن بعض أهل اللغة أنه ذكر أن الجائزة كلمة حدثت في الْإسْلَام وأصلها أن أمير

جيش كان بينه وبين عدوه نهر فقال من جاز هذا النهر فله كذا فكان يعطي من جازه مالًا ثم

سميت العطية مُطْلَقًا انتهى. وقد اشتهر في هذا الزمان في الرشوة وإلى الله المشتكى.

قوله: وقد فسر أي قطنا بها أي بالصحيفة وبقطعة القرطاس مَجَازًا ذكر المقيد وهو

صحيفة الجائزة وأريد المطلق ثم أريد بالمطلق المقيد الأخر وهو صحيفة الْأَعْمَال إما

مَجَازًا فيكون مَجَازًا بمرتبتين أو لكونه من إفراد المطلق أو اسْتعَارَة. قوله ننظر بالجزم أو

بالرفع فيها ومرادهم ننظر فيها هل كان فيها ما يوجب عقابنا في يوم الحساب فيكون

اسْتهْزَاء أَيْضًا لكن لقلة مساسه بالمقام أخَّره وضعفه. قوله اسْتهْزَاء أي عَلَى الْوُجُوه اصبر

على ما يقولون من [المقالات] الباطلة من قولهم ، (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) الخ.

وقولهم: (عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا) الخ. فالْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية. والْمَعْنَى

اصبر عَلَى الأذى الذي حصل من قولهم .

قَوْلُه تَعَالَى: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ(17)

قوله: (واذكر لهم قصته) أي الجند المهزوم قصته قدر القصة ؛ إذ لا فَائدَة في ذكر ذاته

وَأَيْضًا يدل عليها ما بعده ولظهورها لم تذكر في النظم الكريم، وفي ذكر عبدنا تنويه لشأنه

وإن ما صدر عنه من الزلة مغفور كما سيصرح به .

قوله: (تعظيمًا للمعصية في أعينهم) قيل إشَارَة إلَى المناسبة بين اصبر واذكر القصة

للعطف في أعينهم أي في نظرهم. وحاصله تهويلًا للمعصية وزجرًا لهم عنها. قوله فإنه تعليل

لكون المعصية مما يجب الاحتراز عنه وهو الْمُرَاد بقوله تعظيمًا للمعصية في نظرهم ببيان

أن دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ مع علو شأنه لما كان حاله ما ذكر مع كونه ترك الأَولى فهَؤُلَاء الكفرة

أجدر بكمال الاستغفار والاجتناب عن الإصرار عَلَى الكفر والمعاصي والإضرار .

قوله: (فإنه مع علو شأنه واخْتصَاصه بعظائم النعم والمكرمات) بعظائم النعم

إشَارَة إلَى قَوْله: (إنا سخرنا) الآية. إلَى قَوْله: (وَهَلْ [أَتَاكَ] ) .

الآية. والباء داخل عَلَى المقصور فهذه النعم العظيمة مختصة به ولا ينافيه كون عظائم

النعم الأخر متحققًا في غير دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ كسليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ ونبينا صلى الله

تَعَالَى عليه وسلم حيث كلمه الله تَعَالَى في المقام الأعلى وسلم [عليه] الحجر وغير ذلك من

المعجزات التي لا تحصى .

قوله: (لما أتى صغيرة نزل عن منزلته ووبخه الْمَلَائكَة) لما أتى صغيرة وهي تزوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت