وما هُوَ بالطلب يكون لغرض والغرض الاسْتخْدَام ولذلك عند من الاستضعاف.
قوله:(لأن كاهنًا قال له يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على يده، وذلك
كان من غاية حمقه فإنه لو صدق لم يندفع بالقتل، وإن كذب فما وجهه)لأن كاهنًا وهو من
يخبر عن الغيب يذهب من الثلاثي. قوله ملكك أي مع حياتك عَلَى يده اليد مجاز عن
الذات وعلى بمعنى في. قوله وذلك من غاية حمقه وغاية الحمق متحققة في أكثر النَّاس في
زماننا أَيْضًا حيث يعتمدون عَلَى قول المنجمين مع ظهور كذبهم (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) .
قوله: (فلذلك اجترأ على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء لتخيل فاسد) أَشَارَ إلَى أن
قوله (إنه كان من المفسدين) كالتعليل لفعله الْمَذْكُور علة حصولية.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ
الْوارِثِينَ (5)
قوله: (عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا) التَّعْبير باسم الموصول والصلة الْمَذْكُورة للإشَارَة إلَى
استحقاتهم المن والكرم في الْأَرْض هذا القيد لعموم الاستضعاف في الْأَرْض الْمَذْكُور.
قوله: (أن نتفضل عليهم) بيان معنى المن بأنه إنعام لا توبيخ.
قوله: (بإنقاذهم من بأسه) بإنقاذهم [أي] تخليصهم من عذاب فرعون وبأن [نملكهم]
مشارق الْأَرْض ومغاربها بعد إهلاك وقومه.
قوله:(وَنُرِيدُ حكاية حال ماضية معطوفة على إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ من حيث
إنهما واقعان تفسيرًا للنبإ، أو حال من يَسْتَضْعِفُ)حكاية حال الخ. وهي أن القصة الْمَاضية
كأنها عبر عنها في وقوعها بصيغَة الْمُضَارِع كما هُوَ حقها، ثم حكى تلك الصيغة بعد مضيها
وهذا أولى وأبلغ من قوله: (ونمن عَلَى الَّذينَ) الخ. إذ الْمُرَاد لا يتخلف
عن الإرادة. قوله مَعْطُوفة عَلَى (إن فرعون علا) ، ولما كان علو فرعون مستمرًا ثابتًا دون الإرادة
لم [يراع] تناسب الجملتين. قوله من حيث إنهما الخ. بيان الجامع هذا عند من لم يشترط اتحاد
المسند والمسند إليه كصاحب الكَشَّاف، وأما من اشترط ذلك كصاحب المفتاح فلا يحسن
العطف، ولذا ردد بين الأمرين فقال: أو حال إشَارَة إلَى المسلكين أي حال من مَفْعُوله لكن
الْمُضَارِع المثبت كونه حالًا بالواو مما يتنازع فيه فيقدر المبتدأ أي ونحن نريد فيكون الحال
محققة ولو لم يذكر الإرادة يكون الحال مقدرة فيظهر حِينَئِذٍ فَائدَة نريد غير المُبَالَغَة في
وقوع المن، وأما عند من جوز ذلك فلا يقدر المبتدأ والرابط حِينَئِذٍ هُوَ الواو وحده، وإنما
جعل حالًا من الْمَفْعُول دون الْفَاعل لئلا [تخلو] الْجُمْلَة عن العائد، لكن الظَّاهر الحالية من
الْفَاعل ويقدر العائد، أو اكتفى بالواو عَلَى قول وفي الكَشَّاف وعطفه عَلَى نتلو ويستضعف