فهرس الكتاب

الصفحة 3710 من 10841

قوله: (ما لم نجعل لكم في السعة وطول المقام) وكلمة (ما) إما موصولة صفة

لمَحْذُوف تقديره التمكين الذي لم تمكنه لكم فالعائد مَحْذُوف كما عرفته أي ما لم نمكنه

الخ. وهذا هُوَ الظاهر. وقيل (ما) نكرة مَفْعُول مطلق أي تمكينًا لم نمكن، والْقَوْل بأنه مَفْعُول

به لأن مكنَّا بمعنى أعطينا ضعيف لقوله أو ما لم نعطكم مقابلًا له وكذا الْقَوْل بأن (ما)

مصدرية لا يوافق تقرير المص.

قوله: (يا أهل مكة) اختار كون الخطاب لأهل مكة لأنه أصل بالارتباط بما قبله ولم

يلتفت إلَى ما قيل من أن الخطاب لجميع النَّاس. وقيل للْمُؤْمنينَ لعدم ملائمته بما قبله لا

سيما الْقَوْل الثاني.

قوله: (أو ما لم نعطكم من الْقُوَّة والسعة) ناظر إلَى قَوْله أو أعطيناهم أي مكناهم

كناية عن إعطاء ما تمكنوا به من أنواع التصرف من القوى والآلات فقوله ما لم تمكن لهم

ما لم نعط فما مَفْعُول به لقوله مكناهم بمعنى أعطيناهم كما أشير إليه في الكَشَّاف حيث

قال. والْمَعْنَى لم نعط أهل مكة نحو ما أعطينا عادًا وثمود وغيرهم من البسطة في الأجسام

والسعة (في المال والاستظهار بالعدد والْأَسْباب) أي بأسباب الدُّنْيَا كما قاله المص وهو

كلام عَلَى سبيل اللف والنشر المرتب ثم إذا كان (ما) بمعنى تمكينا فالْمُرَاد التشبيه نحو

ضربته ضرب الأمير، لكن الْمُرَاد النفي هنا وأشار في الكَشَّاف إلَى أنه من التشبيه المقلوب

وهو أبلغ لأن تمكن عاد وثمود أقوى. فالظَّاهر جعله مشبهًا به كذا قيل. وفيه نظر فتدبر.

قوله: (أي المطر أو السحاب أو المظلة فإن مبدأ المطر منها) .

قوله: (أي مغزارًا وجعلنا الأنهار) أي أنشأنا لتجري حِينَئِذٍ حال أو صيرناها فتجري حِينَئِذٍ

مَفْعُول ثانٍ وإسناد الجريان إلَى الأنهار مجاز عقلي أو النهر مجاز لغوي للماء (من تحتهم) أي

من تحت بيوتهم ومحط الفَائدَة من تحتهم فلا يقال إن النهر لا يكون إلا جاريًا فما الفَائدَة في

ذكره ولم يقل وأجرينا كما قال وأرسلنا السماء لنكتة ذكرت في جعل الظلمات والنور ولا دلالة

له عَلَى كونها مستمرة الجريان بل الدلالة له بالقرنية الْعَقْليَّة الخارجة في قوله (آخرين) إشَارَة إلَى

أنهم قلعوا ولم يبق [أحدٌ] من نسلهم فعاشوا في الخصب والشريف بين الأنهار والثمار أي لم يغن

ذلك عنهم شَيْئًا وأحدثنا بدلًا منهم. والْمَعْنَى أنه تَعَالَى كما قدر عَلَى أن يهلك من قبلهم كعاد

وثمود وينشئ مكانهم آخرين يعمر بهم بلاده يقدر أن يفعل ذلك بكم.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ(7)

قوله: (مكتوبًا في ورق فمسوه وتَخْصيص اللمس لأن التزوير لا يقع فيه فلا يمكنهم أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو ما لم يعطكم الترديد راجع إلَى محتملي معنى مكنا بهم نشرًا عَلَى ترتيب اللف.

قوله: فإن مبدأ المطر منها بيان لوجه التَّجَوُّز في الأمور الثلاثة الْمَذْكُورة. قوله:(سكرت

أبصارنا)أي حبست عن النظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت