فهرس الكتاب

الصفحة 4389 من 10841

عقلًا حتى ينتهض نفي الظلم سببًا للتعذيب) لا أن يعذبهم عطف عَلَى قوله (أَنْ يُعَذِّبَهُمْ)

والْمَعْنَى أن الْحكْمَة في ذكر هذا القيد دفع احتمال تعذيبهم بلا ذنوب فإنه معاملة الظلم لا

دفع احتمال أن لا يعذبهم بذنوبهم فإنه مستحسن عقلًا وشرعًا.

قوله: (وظلام للتكثير لأجل العبيد) جواب إشكال لأن نفي مُبَالَغَة الظلم لا ينافي ثبوت

أصل الظلم مع أنه ليس بصحيح، ووجه دفعه أن صيغة فعال هنا للكثرة في العدد لا في الكيفية

فالْمُرَاد نفي أصل الظلم. والْمَعْنَى وأن اللَّه ليس بظلام للعبيد الكثير لكن صيغة فعَّال مجيئها

للكثرة في الكم لا في الكَيْف محل تردد، فالأولى في الْجَوَاب أن الْكَلَام ليس لنفي المُبَالَغَة بل

للمُبَالَغَة في النفي بأن يلاحظ النفي أولًا ثم ملاحظة المُبَالَغَة فيه ثانيًا. وأُجيب أَيْضًا بأن ظلام

للنسب وليس للمُبَالَغَة أي لا ينسب إليه الظلم أصلًا. وأُجيب أَيْضًا بأن كل صفة له تَعَالَى في

أكمل المراتب فلو كان تَعَالَى ظالمًا لكان ظلامًا فنفي اللازم لنفي الملزوم وبأن نفي الظلام

لنفي الظالم ضرورة أنه إذا انتفى الظلم انتفى كماله فجعل نفي المُبَالَغَة كناية عن نفي أصله

والكل فيه نوع تكلف، فالتعويل عَلَى ما أشرنا إليه بقولنا، فالأولى في الْجَوَاب الخ.

قَوْلُه تَعَالَى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ

بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (52)

قوله: (أي دأب هَؤُلَاء مثل دأب آل فرعون [وهو] عملهم وطريقهم الذي دأبوا فيه)

أَشَارَ إلَى أن (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) خبر لمبتدأ مَحْذُوف فحِينَئِذٍ [تكون] الْجُمْلَة ابتدائية غير متصلة

بما قبلها ويمكن أن يجعل متصلًا بما قبلها أي والْمَلَائكَة يضربون وجوههم وأدبارهم كما

يضربون آل فرعون، فيكون حِينَئِذٍ الدأب بمعنى الشأن. قال الْمُصَنّف في سورة آل عمران

وهو مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه فنفل إلَى معنى الشأن انتهى.

قوله: (وهو عملهم) هذا معنى أصلي للدأب كما نقلناه عنا اكتفى به هنا ولم ينبه

على الْمَعْنَى المنقول إليه وهو الشأن.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بنفي الظلم عنه تَعَالَى لا يظهر سببية ما قدمت أيديهم للحوق العذاب بهم. وهذا هُوَ الْمُرَاد بقوله

عطف عليه للدلالة عَلَى أن سببيته مقيدة بانضمامه إليه. أي للدلالة عَلَى أن سببية ما قدمت أيديهم

للعذاب بانضمام قوله: (وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) .

قوله: وظلام للتكثير لأجل العبيد هذا جواب عَمَّا عسى يسأل ويقال: بأن نفي الكثير لا ينافي

ثبوت قليل من الظلم؟ وحاصل الْجَوَاب أن الْمُرَاد نفي أصل الظلم عنه تَعَالَى ومعنى المُبَالَغَة راجع

إلى كثرة العبيد. وقد يجاب عنه بأن الْفعْل إذا صدر عن الملك العالي الجبار يكون عَلَى وجه

الْكَمَال. أي فعل كان فالْمُرَاد نفي مثل ذلك الْفعْل من الظلم عنه تَعَالَى وتقدس فإنه لو كان الله

تَعَالَى ظالمًا كان ظلامًا كما أنه تَعَالَى لما كان عالمًا كان علامًا لأن كلًا من صفاته تَعَالَى في المرتبة

العليا من الْقُوَّة والْكَمَال فنفي اللازم ليتوسل به إلَى نفي الملزوم عَلَى وجه الكناية.

قوله: أي دأب هَؤُلَاء الخ. يعني محل الكاف في (كَدَأْبِ) رفع عَلَى أنه خبر مبتدأ مَحْذُوف

تقديره دأب هَؤُلَاء مثل دأب آل فرعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت