فهرس الكتاب

الصفحة 4928 من 10841

بالوضع ولا ضير في الإشَارَة إلَى لازم الْمَعْنَى مع أصل الْمَعْنَى ومثل هذا ليس من قبيل

الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز وإن سلم ذلك فالمص قائل به، والزَّمَخْشَريّ اقتصر عَلَى الأول

لا نسبية المقام، ولما كان حنفي المذهب لم يجمع بَيْنَهُمَا وعموم الْمَجَاز تكلف .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ

هُمْ فِيها خالِدُونَ (23)

قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) بكل ما يجب الإيمان به بالبينة التي هي حجة عَقْليَّة مؤيدة

بالحجج النقلية وبهذا البيان يظهر الارتباط بما قبله .

قوله: (اطمأنوا إليه وخشعوا له من الخبت) يعني أن الإخبات أصله نزول الخبت

وهو المنخفض من الْأَرْض فأطلق عَلَى الْخُشُوع واطمئنان النفس اسْتعَارَة تشبيهًا للمعقول

بالمحسوس ثم صار حَقيقَة شرعية فيه. قال الإمام: ولفظ الإخبات يتعدى بـ إلى وباللام فإذا

قلنا: خبت فلان إلَى كذا فمعناه اطمأن إليه. وإذا قلنا أخبت له خشع له انتهى. كأن المص لم

يرضَ به فجمع المَعْنَيَيْن مع أن التعدية بـ إلى .

قوله: (وهي الْأَرْض المطمئنة) أي المنخفضة والمتسفلة .

قوله: (هُمْ فيها خالدُونَ) دائمون) قيل لم يأت هنا ضمير الفصل للإشَارَة والله

أعلم إلَى أن الخلود فيها ليس بمختص بهَؤُلَاء الْمَوْصُوفين فإن الْمُؤْمن وإن لم يعمل

الصالحات له الخلود في الجنة عَلَى ما هُوَ مذهب أهل السنة انتهى. وقيل ليس لحصر

الخلود في هَؤُلَاء فإن العصاة مخلدون فيها إلا أن يراد بنفي الخلود نقصه من أوله كما

سيأتي نظيره انتهى. وليس في الْكَلَام حصر حتى يحتاج إلَى هذا العذر ولو سلم أن تقديم

لفظة فيها عَلَى عامله للحصر فهذا الحصر ليس ما دعا فإنه يلزم منه حصر خلودهم في

الجنة لا حصر خلود الجنة فيهم الكافر والْمُؤْمن .

قَوْلُه تَعَالَى: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَفَلا

تَذَكَّرُونَ (24)

قوله: (يجوز أن يراد به تشبيه الكافر بالأعمى) وإن كان في حالهما حيث قيل مثل

الفريقين لكن هذا التشبيه لما كان مستلزمًا لتشبيه الكافر بالأعمى عبر به المص عنه وإليه

أشير في النظم الجليل حيث قيل كالأعمى ولم يقل كمثل الأعمى .

قوله: (لتعاميه عن آيات اللَّه) وجه الشبه لكن فيه خفاء ؛ إذ وجه الشبه العمى في المشبه

به لا التعامي عن آيات الله تَعَالَى ؛ إذ من الأعمى يحدس ويدرك ما لا يدرك البصير الأحمق

ولو أريد به الأعمى عن آيات الله تَعَالَى أيضًا لزم اتحاد المشبه والمشبه به، وكذا الْكَلَام في

قوله: لتعاميه، فالأولى أن قوله لتعاميه ليس وجه الشبه بل مشير إليه أي وجه الشبه العمى مُطْلَقًا

عمى البصر في المشبه به وعمى القلب في المشبه، وصيغة التفاعل للتنبيه عَلَى ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت