فهرس الكتاب

الصفحة 4929 من 10841

قوله: (وبالأصم لتصامه عن إسماع كلام الله تعالى وتأبيه عن تدبر معانيه) أي عن

استماعه مع فهم الْمَعْنَى المقصود منه فلا ينافيه قَوْلُه تَعَالَى: (ومنهم من يستمعون إليك)

الآية .

قوله: (وتشبيه الْمُؤْمن بالسميع والبصير) مع قطع النظر عن كونهما مُؤْمنينَ فإن وجه

الشبه المطلق السمع والبصر [الحسيان] في المشبه به والقلبيان في المشبه فلا ضير في

جمعهما والتغاير بالحيثية .

قوله: (لأن أمره بالضد) أي لأنه ينظر في آيات الله تَعَالَى ويتأمل فيها فينقاد إلَى ما

أودع فيها ويصل إلَى دقائق أسرارها .

قوله: (فيكون كل منهما مشبهًا باثنين باعتبار وصفين) ففيه أربع تشبيهات فيكون من

قبيل تشبيه المتعدد بالمتعدد ومع قطع النظر عن التضام والتلاصق نظيره قول امرئ القيس:

كان قلوب الطير رطبًا ويابسًا ... لدي وكرها العناب والحشف البالي

إلا أن في البيت تشبيه شيء بشيئين وفي الآية. تنبيه كل واحد من شيئين بشيئين، وهذا

لا يضر كون التشبيه تشبيه متعدد بمتعدد فلذلك جعل الزَّمَخْشَريّ الآية مثل البيت والظَّاهر

أن المص رضي به فلا مخالفة بين كلام الشَّيْخَيْن .

قوله: (أو تشبيه الكافر بالجامع بين العمى والصمم والْمُؤْمن بالجامع بين ضديهما)

أي تشبيه حال الكفرة بحال من جامع بين العمى والصمم لا تشبيه ذوات الكفرة بذواتهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيكون كل منهما مشبهًا باثنين يعني قَوْلُه تَعَالَى: (مثل الفريقين) الآية.

يحتمل أن يكون من باب تشبيه شيء واحد بمتعدد أو من تشبيه الواحد بالواحد فالوجه الأول من

قبيل تشبيه الواحد بالمتعدد فإن فريق الواحد شبه بالأعمى وبالأصم وفريق الْمُؤْمن بالسميع

وبالبصير كما في قوله

كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي

فإن المشبه قلوب الطير والمشبه به شيئان وهما العناب والحشف البالي. ويحتمل أن يكون

من تشبيه الواحد بالواحد بأن يشبه فريق الْكَافرينَ بالجامع بين العمى والصمم وفريق الْمُؤْمنينَ

بالجامع بين السمع والبصر. قَالُوا وفي والأصم وفي والبصر عَلَى الأول ناظر إلَى تغاير الذوات وفي

الثاني إلَى تغاير الصفات والذات واحدة كما في قوله يالهف [زيابة] للحارث الصابح فالغانم فالآيب

بمعني الذي صبح فغنم فآب إلَى منزله سالمًا كأنما فالبيت استشهاد عَلَى أن الفاء فيه لعطف

الصفات والذات واحدة. أقول: الأولى أن يستشهد بمثل .

قوله:

إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم

لأن العطف فيما نحن فيه بالواو لا بالفاء فالأنسب أن يكون الاستشهاد بما فيه عطف

بالواو المستعمل في تغاير الصفات كما في البيت الذي ذكرناه وعلى كل من التشبيهين يكون

في الآية لف ونسر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت