فهرس الكتاب

الصفحة 5334 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ

عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ (8)

قوله: (أي حملها أو ما [تحمله عَلَى] أي حال هُوَ من الأحوال الحاضرة) أي بيان ما

في تحمله بناء عَلَى أنها موصولة أو مَوْصُوفة والعائد مَحْذُوف، وإنَّمَا قدم الاحتمال الأول

لسلامته عن الحذف لكن الثاني أنسب بالمقام؛ إذ العلم بالأحوال الحاضرة أي الموجودة

حالًا مثل كونه علقة أو مضغة أو مثل كونه ذكرًا أو أثى (والمترقبة) أي الأحوال الموجودة

فيما سيأتي مثل كونه تام الأعضاء أو ناقصه أو حسنه أو قبحه أو طوله أو قصره أو غير ذلك

من العارضة للمحمول ثانيًا وثالثًا أبلغ في بيان المرام وعلى الأول الحمل أي المصدر

بمعنى المحمول ويجوز أن يكون باقيًا عَلَى حقيقته؛ إذ العلم يتعلق بنفس الحمل أَيْضًا وإذا

أريد به المحمول مَجَازًا فأما أن يراد به المحمول بعد تكامل الخلق فقط فحِينَئِذٍ يغاير ما

أريد من كون (مَا) موصولة أو مَوْصُوفة أو أن يراد به ما في بطنها من حين العلوق إلَى زمن

الولادة من الأطوار كما فصلناه آنفًا فحِينَئِذٍ يتعد الوجهان في المآل، والعلم هنا متعد إلَى

مَفْعُول واحد وجوز أن يكون ما استفهامية معلقة للعلم والْجُمْلَة سادة مسد المَفْعُولَيْن وما

مبتدأ وتحمل خبره، والفرق بين كونها موصولة وبين كونها استفهامية في الطريق لا في

المقصود (وما تغيض الأرحام) والْوُجُوه الثلاثة جارية في كون (ما) مصدرية

وموصولة واستفهامية.

قوله: (وما تنقصه وما تزداده) إشَارَة إلَى كون (مَا) موصولة والفعلان متعديان كأنه نبه

به عَلَى أن الْمُخْتَار كونها موصولة في المواضع الثلاثة يقال غاض الشيء وغاضه غيره

كنقص ونقصه غيره فيكون متعديًا ولازمًا وكذا ازداد وهمًا هنا متعديان كما أشار إليه.

قوله: (وما تزداد في [الجثة] ) من التنازع وفسر النقصان والازدياد بأن يكون في [الجثة]

(و) في (المدة والعدد) ولا يخفى عليك أن الزّيَادَة والنقصان في الجنة من قبيل الكَيْف وفي

المدة والعدد من قبيل الكم وإرادتهما معًا في إطلاق واحد مشكل وجوابه أن النقصان

والزّيَادَة من قبيل الاشتراك المعنوي فيتنوع بالْإضَافَة.

قوله: (وأقصى مدة الحمل أربع سنين عندنا) أي عند الشَّافعي وهو الْمَشْهُور من

مذهب مالك وحنبل كذا في الزيلعي قوله (وعند مالك خمس سنين) رواية غير مَشْهُورة كما

فهم من الزيلعي (وسنتان عند أبي حنيفة رحمه الله تَعَالَى روي أن الضحاك ولد لسنتين) وما

ثبت في الكتب الفقهية أن الضحاك بقي في بطن أمه أربع سنين فولدته وقد نبتت ثناياه وهو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي حملها أو ما يحمل الأول. الأول عَلَى جعل ما مصدرية، وعلى الثاني عَلَى أنها

موصولة.

قوله: من الجثة والمدة والعدد. أي من صغر [جثة] الولد وغيرها من أوقات ولادته وزمان

علوقه ومن عدد الولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت