فهرس الكتاب

الصفحة 9486 من 10841

ولما هُوَ [بجعل] الجاعل مثل نمت البارحة إلَى نصفها، والنصف ليس غاية لها في نفس الأمر

بل غاية بالجعل فلو ذكر (إلَى) هنا لم يعلم أن الخروج غاية واقعية، ولا يخفى عليك أن كون

الخروج غاية واقعية مثل كون الليل غاية للصيام أو للنهار، وكون الرأس غاية للسمكة محل

تأمل؛ إذ الظَّاهر أنه بالجعل، وقد أشار صاحب الكَشَّاف إلَى دفع هذا الإشكال بأن قال: فقد

أفادت حتى بوضعها أن خروج رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ إليهم غاية قد ضربت لصبرهم فما

كان لهم أن يقطعوا أمرًا دون الانتهاء إليه انتهى. قوله بوضعها يدفع الإشكال فلا تغفل، وإن

أورثه قوله قد ضربت أي جعلت فتدبر.

قوله:(ولذلك تقول: أكلت السمكة حتى رأسها، ولا تقول حتى نصفها، بخلاف إلى

فإنها عامة)ولا تقول لأن مجرورها لا بد أن يكون آخر جزءًا وملاقيًا له. هذا ما ذهب إليه

الزَّمَخْشَريّ تبعًا لكثير من النحاة، وليس مما تفرد به كما توهمه ابن مالك واختاره أيضًا

صاحب كشف البزدوي ورضي به كثيرون من علماء الأصول، وأما ما وقع في قول بعض:

نمت ليلة حتى نصفها راجيًا قعدت بروسًا. فشاذ نادر وقع في كلام من لا يعبأ به.

قوله:(وفي إِلَيْهِمْ إشعار بأنه لو خرج لا لأجلهم ينبغي أن يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام

أو يتوجه إليهم)وفي إليهم بيان فَائدَة قوله (إليهم) إذ الظَّاهر تم الْكَلَام بدونه فأشار بأنه قيد لا بد

منه فالغاية خروجه إليهم لا مُطْلَقًا حتى لو خرج لحاجة يَنْبَغي لهم الانتظار حتى يفاتحهم الخ.

قوله:(لكان الصبر خيرًا لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول

الموجبين للثناء والثواب، والإِسعاف بالمسئول)لكان الصبر بيان مرجع الضَّمير وهو الصبر

الدال عليه (صبروا) . قوله من الاستعجال من قبيل: الصيف أحر من الشتاء. قوله والإسعاف أي

القضاء بالمسئول.

قوله:(إذ روي أنهم وفدوا شافعين في أسارى بني العنبر فأطلق النصف [وفادى]

النصف) أي وفدوا عَلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ والضَّمير لقوم من العرب وهم بنو العنبر لأن

النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بعث إليهم سرية أميرها عيينة بن حصين فهربوا وتركوا النساء والذراري

فسباهم وقدم بهم [إلى] النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فجاء رجالهم بعد ذلك راجين إطلاق الأسارى فأطلق

النصف وفادى النصف الباقي. قوله: إذ روي الخ. بيان إسعاف المسئول وإعطائه.

قوله:(حيث اقتصر عَلَى النصح والتقريع لهَؤُلَاء المسيئين [الأدب] التاركين تعظيم

الرَّسُول) حيث اقتصر وكان مقتضى ذلك أن يعذبهم بالإهلاك لكن رحمته سبقت غضبه

لكن هذا فيمن لم يقصد بالنداء الإهانة وإلا فلا غفران بلا توبة لأنه كفر كما مَرَّ.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا

عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)

قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا) تكرير النداء والتعرض بصفة الإيمان

قد مرَّ بيانه. والباء في (بِنَبَإٍ) للتعدية أو للملابسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت