فهرس الكتاب

الصفحة 4966 من 10841

لا حيث قال: لأنه لا فضل لحاكم عَلَى غيره إلا بالعلم والعدل انتهى. وقيل يشير إلَى أن

الْمَعْنَى عَلَى التعليل ولأنه إذا بني أفعل من الشيء الممتنع التَّفْضيل من الزّيَادَة يعتبر فيما

يناسب معناه معنى الممتنع انتهى. ولا يخفى عليك أن قَوْلُه تَعَالَى:(وأنت أحكم

الحاكمين)كونه تعليلًا لما قبله لا يستفاد من كلام الْمُصَنّف وأن الظَّاهر أن

ذلك الْقَوْل تفويض إليه تَعَالَى. أي فإن لم تنجه فلا عجب لأنك أحكم الحاكمين. فلعل في

عدم إنجائه حكمة لا نطلع عليها، ولعل هذا مراد من قال ذلك من أن الْكَلَام عَلَى التعليل .

قوله:(أو لأنك أكثر حكمة من ذي الحكم عَلَى أن الحاكم من الْحكْمَة كالدراع من

الدرع)أي الحاكم مأخوذ من الْحكْمَة للنسبة واعترض عليه بأنه لم يسمع حاكم بمعنى

حكيم. الباب ليس بقياس وأنه لا يبنى منه أفعل ؛ إذ ليس جاريًا عَلَى الْفعْل فلا يقال: ألبن

وأتمر ؛ إذ لا فعل بهذا الْمَعْنَى. والْجَوَاب بأنه كثير في كلامهم يجوز أن يكون وجهًا مرجوحًا

وبأنه من قبيل: أحنك الشاءين. لا يخلو عن تعسف وتعقب بأن للحكمة فعلًا ثلاثيًا وهو حكم

كما مَرَّ في أول السُّورَة وأفعل من الثلاثي مقيس، وأيضًا سمع أحنك الجراد وألبن وأتمر

[فغايته] أن يكون من غير الثلاثي. ومنهم من فسره بأعلمهم بالْحكْمَة كقولهم أأبل من إبل

بمعنى أعلم وأحذق بأمر الإبل كذا قيل، وأنت خبير بأن استخراج النظم الجليل عَلَى الوجه

المرجوح والبناء عَلَى الْقَوْل المحجوج مما يأباه العقول عن القبول وإن صدر عن سند

الفحول فالوجه الأول هُوَ المعول .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ

إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (46)

قوله: (لقطع الولاية بين الْمُؤْمن والكافر) وفي لفظ القطع إشَارَة إلَى منشأ قول نوح

عَلَيْهِ السَّلَامُ (رب إن ابني من أهلي) وهو كونه من أهله من جهة النسب وبهذا

الاعتبار يصح إثبات الأهلية لابنه وباعْتبَار قطع الولاية بين الْمُؤْمن والكافر يصح نفي الأهلية

عنه فلا تناقض لكن الاعتبار للأهلية من جهة الدين والحق المبين وبعضهم دفع إشكالا ذكر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

حكمته وفي الكَشَّاف (وأنت أحكم الحاكمين) أعلم الحكام وأعدلهم لأنه لا فضل

لحاكم عَلَى غيره إلا بالعلم والعدل ورب غريق في الجهل والجور من متقلدي الحكومة في زمانك

قد لقب أقضى القضاة ومعناه (أحكم الحاكمين) فاعتبر واستعبر. قال صاحب الانتصاف

رأى الزمخشري أن أقضى القضاة أرفع من قاضي القضاة والذي يلاحظ به الآن عكسه. وذلك أن

القضاة يشاركون أقضاهم في الوصف وإن كان فاضلًا عليهم، وأما قاضي القضاة فهو الذي يقضي بين

القضاة لا يشاركه أحد في وصفه، ولذا قال صاحب الإنصاف وليس كَذَلكَ لأنه فسر(أحكم

الحاكمين)بأقضى القضاة فكما لا يتصور ذلك الْمَعْنَى هناك لا يتصور هنا. أي فكما لا

يتصور معنى (أحكم الحاكحين) في من يقال له أقضى القضاة إذا كان جاهلًا جائرًا

كَذَلكَ لا يتصور في من يقال له قاضي القضاة إذا كان جاهلًا جائرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت