فهرس الكتاب

الصفحة 7658 من 10841

وجوههم فمشكل لأنه لازم فبناء اسم الْمَفْعُول منه غير ظَاهر، إلا أن يقال إنه من قبيل

الحذف والإيصال. قوله أو ممن قبح وجوههم إما معلوم من الثلاثي أو مجهول من التفعيل

أو من الثلاثي بحذف الجار وعلى الوَجْهَيْن فيه إشَارَة إلَى أن الإسناد في المقبوحين مجاز .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ

لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)

قوله: (التَّوْرَاة) فاللام للعهد للقرينة وهو أول كتاب فصل فيه الأحكام بعد اندراس

معالم الشرائع وانطماس آثارها وأحكامها كما أشير إليه في قَوْله تَعَالَى:(من بعد ما

أهلكنا)الآية. فإنه بعد إهلاكهم اندرس معالم الأحكام لاحتيج إلَى شرع

جديد بين فيه الأحكام المؤدية إلَى نظام العالم وصلاح المعاد وانطماسها يؤدي إلَى

الاختلال في المبدأ والمعاد . (أقوام نوح وهود وصالح ولوط) .

قوله: (أنوارًا لقلوبهم تتبصر بها الحقائق وتميز بين الحق والباطل) أنوارًا لقلوبهم

لأن البصيرة هي إدراك القلب والإدراك نور يتخلص به عن ظلمات الجهل والأوهام فقوله

أنوارًا اسْتعَارَة لتلك الإدراكات. قوله يتبصر بها الخ. تنبيه عَلَى ما قلنا. قوله ويميز بين الخ.

بيان فَائدَة تبصر الحقائق فإن بعض الحقائق حق واجب الاتباع وبعضها باطل واجب

الاجتناب ولا يعرف العقل وحده ذلك فبين الله تَعَالَى بإنزال الْكتَاب حين مساس الحاجة

إليها تذكرة لأولي الألباب وهدى أفرد مع جمع البصائر لأنه مصدر .

قوله: (إلَى الشرائع التي هي سبل الله تَعَالَى) أي هدى بمعنى الهداية وهي الدلالة

على ما يوصل إلَى البغية وهي هنا الشرائع التي هي سبل الله تَعَالَى فمن سلك فيها يصل

إلى رضاء الله تَعَالَى أشار به إلَى أنه هاد إلَى الله تَعَالَى في الْحَقيقَة لأنه المقصود

والشرائع وسائل .

قوله: (لأنهم لو عملوا بها نالوا رحمة الله) فيه إشَارَة إلَى أن كونه رحمة مجاز لكونه

سببًا لمن عمل به للرحمة ووصولها وعطف رحمة ظاهر، وأما عطف هدى فلتنزيل تغاير

الصفات منزلة تغاير الذوات وهذا في الرحمة ظَاهر وانتصاب الكل عَلَى الحالية من الْكتَاب

على الاتساع أو عَلَى تقدير المضاف أي ذا بصائر والتقديم ؛ إذ الإدراك مقدم رتبة لكونه

مقصودًا ثم الهداية مقدمة عَلَى الرحمة .

قوله: (ليكُونُوا عَلَى حال يرجى منهم التذكر) فيه إشَارَة إلَى أن الْكَلَام اسْتعَارَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أنوارًا لقلوبهم لأنها كانت عمياء لا تستبصر ولا تعرف حقًا من باطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت