فهرس الكتاب

الصفحة 9115 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(31)

قوله: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) فائتين ما قضى عليكم من المصائب. [وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ] . يحرسكم

منها يدفعها عنكم) (وما أنتم بمعجزين في الْأَرْض) لعموم النفي لا لنفي العموم وقيد في

الْأَرْض للعموم وأن الْمُرَاد أنهم لا يعجزون من في الْأَرْض من جنوده تَعَالَى فَكَيْفَ من في

السماء؟!! لكن الْمَشْهُور أن الْمَعْنَى وما أنتم بمعجزين الله ما قضى عليكم من المصائب بسَبَب

المعاصي والمعايب ويؤيد هذا الْمَعْنَى قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا لَكُمْ) الآية. فهذا

الْقَوْل تقرير لقوله (وما أنتم بمعجزين) والمجموع تقرير لقوله (ويعفو عن كثير) قوله

يحرسكم عنها أي عن المصائب وعن وقوعها ابتداء. قوله يدفعها عنكم أي بعد الوقوع، وإنَّمَا

حمله عَلَى ذلك ليكون تأسيسًا لا تأكيدًا ولم يعكس مراعاة للتقديم لا إشَارَة إلَى الفرق بين

الولي والنصير بهذا الوجه لأنهما سيان في هذا الْمَعْنَى، والفرق أن الولي قد يضعف عن النصرة

والنصير قد يكون أجنبيًا عن المنصور فبَيْنَهُمَا عموم وخصوص من وجه، وإعادة لا في (ولا نصير)

للتنبيه عَلَى الاستقلال وذكر (مِنْ دُونِ اللَّهِ) للتنبيه عَلَى أنه هُوَ يملك أمورهم فيحرسهم عن وقوع

المصائب ويدفعها عنهم بعد الوقوع إن شاء فإذا سألوا فليسأل الله وإذا استعانوا فليستعن باللَّه

تَعَالَى وإذا اتخذوا وليًا فاللَّه هُوَ الولي فليتخذوه وليًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ(32)

قوله: (السفن الجارية) أي الجوار صفة لا بد لها من موصوف وهنا السفن بقرينة

قوله في البحر.

قوله: (كالجبال) معنى الأعلام جمع علم بمعنى الجبل.

قوله:(قالت الخنساء:

وَإِنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُدَاةُ بِه ... كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارٌ)

الخنساء هي امرأة فصيحة من بلغاء شعراء العرب وهذا من قصيدة لها ترثي لها أخاها

صخرًا وقد قتل. وإن صخرًا أي أخوها لَتَأْتَمُّ لتقتدي. الهداة جمع هاد وهو الدليل الذي يَهْدي

الطالبين إلَى مطالبهم كالمسافرين يَهْديهم في طرقهم وفيه مُبَالَغَة في المدح لأن الهداة إذا

اقتدوا به فغيرهم أولى بالاقتداء كالجبل فإنه يعلم به جهة السالك في الأغلب فإذا أوقد في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: (وما أنتم بمعجزين في الْأَرْض) فائتين ما قضى عليكم من المصائب وَمَا لَكُمْ من دون

الله من ولي يحرسكم تفسير لمعجزين بفائتين ما قضي عليكم من المصائب وتقييد الولي بـ يحرسكم عنها

إشَارَة إلَى أن هاتين الْآيَتَيْن واردتان للتقرير لإثبات معنى العفو للَّه تَعَالَى في قوله: (ويعفو عن كثير)

أي أن الله تَعَالَى لشمول رحمته وعموم لطفه يعفو عنكم في كثير من المصائب وَمَا لَكُمْ

أيضًا من دونه متولي يحرسكم من إصابة الْمُضَاف ويرحمكم، ولا ناصر غيره ينصركم منه ولهذا جاء

عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: هذه أرجى آية للْمُؤْمنينَ في الْقُرْآن.

قوله: وإن صخرا البيت. والاستشهاد في قوله علم. كأنه نار فإن العلم فيه بمعنى الجبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت