بالتَّكْذيب الْإنكَار لأنه لازمه إن جعل الخطاب للكفار وإن جعل لمطلق الْإنْسَان فيكون من
قبيل: قتل بنو فلان أي من قبيل إسناد ما للبعض إلَى الجميع.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)
قوله: (تحقيق لما يكذبون به) بيان ارتباطه لما قبله؛ إذ كَتْب الْأَعْمَال ليس إلا للجزاء.
قوله: (ورد لما يتوقعون من التسامح والإهمال) إذ الكَتْب يقتضي الاعتناء بما يَفْعَلُونَ
وإلا لكان عبثًا وهو محال في شأنه تَعَالَى، وهذا رد تحقيقي لا جدلي، ولذا قال أولًا تحقيق
الخ. فلا إشكال بأن الكفرة ينكرون الْقُرْآن فَكَيْفَ يوجد الرد الْمَذْكُور مع أن الالتزام قد تحقق
بقوله: (الذي خلقك فسواك) الخ.
قوله: (وتعظيم الكَتَبَة بكونهم كرامًا عند اللَّه لتعظيم الْجَزَاء) حيث يستعمل فيه مثل
أهَؤُلَاء الكرام عند الله الملك العلام.
قوله تَعَالَى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14)
قوله: (بيان لما [يكتبون] لأجله) من ثواب الأبرار وتعذيب الفجار فـ عَلَى في(وإن
عليكم)الخ. لكونهم كالرقيب عليهم فلا تدل عَلَى المفسرة، فالْمَعْنَى(وإن
عليكم لحافظين)رقيبًا عليكم وعلمهم أعمال قلب الأبرار والأشرار
بالأمارات كخروج ريح طيب وخبيث وقد عرفت أن التَّكْذيب واقع من الفجار دون الأبرار
وعموم الخطاب للتَغْليب فلا إشكال بأن الاغترار بالكرم لا يتسبب عن تَكْذيب الحسنات
بل عن تَكْذيب العقاب.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ(15)
قوله: (يقاسون حرها) أي الصلى دخول الجحيم مع ذوق حرها فالصلى أخص من الدخول
فإن المؤمنين يدخلونها عَلَى ما نطق به قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) الخ.
بدون مس العذاب. وجملة (يصلونها) اسْتئْنَاف ولذا ترك العطف، وهذا أولى من أن تكون حالًا.
قوله: (يوم الدين) وأما في القبر فيذوقون نبذة من العذاب بالنسبة إليه ولذا قيد بـ يوم الدين.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ(16)
قوله: (لخلودهم فيها) إذ الْجُمْلَة الاسمية تدل عَلَى الدوام أي عَلَى دوام النفي لا عَلَى
نفي الدوام لفساد الْمَعْنَى فيلاحظ النفي أولا ثم الدوام ثانيًا فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بالفجار الْكُفَّار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تحقيق لما يكذبون به. هذا إنما يكون مقررًا ومحققًا لقوله: (بَلْ [تُكَذِّبُونَ] بِالدِّينِ)
إذا كان الْمُرَاد بالدين الْجَزَاء لا دين الْإسْلَام؛ لأن الحفظة إنما يَكْتُبُونَ الْجَزَاء فيكون
قوله: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ) حالًا مقررة لجهة الإشكال.
قوله: [لخلودهم] . فهو كقَوْله تَعَالَى: (وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) قال