فهرس الكتاب

الصفحة 7550 من 10841

مآل الْمَعْنَى أنهم لم يقدروا عَلَى الْجَوَاب وكان السلوك إلَى الطريقة الْمَذْكُورة للمُبَالَغَة في

عدم قدرتهم اندفع وهم المنافاة بينه وبين قَوْلُه تَعَالَى: (إلا أن قَالُوا ائتنا بعذاب الله)

الآية. ولا يخفى أنه ليس فيه التعرض لتوجيه الحصر صراحة(قدرنا كونها

من الباقين في العذاب).

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ(58)

قوله: (وأمطرنا) قال أبو عبيدة مطر في الرحمة وأمطر في العذاب عليهم تعدية بـ إلى

لتضمنه معنى أرسلنا تقديمه للاهتمام مطرًا أي نوعًا من المطر عجيبًا فالتَّنْوين للنوعية

كتنوين غشاوة أي نوعًا غريبًا لا يتعارفه أحد وهو الحجارة من سجيل. وفي الكَشَّاف في

سورة الأعراف أي الكبريت والنَّار والمطر مُسْتَعَار، ولذا قيل والصحيح إن أمطرنا بمعنى

أرسلنا عليهم إرسال المطر، والظَّاهر أنه عَلَى العموم. وقيل خسف بالمقيمين منهم وأمطرت

الحجارة عَلَى مسافريهم وإطلاق النص برده لكن ورد أنهم هلكوا بصيحة وفي أخرى برجفة

وفي أخرى بإمطار حجارة، والوجه في التوفيق أنه لا مانع في الجمع .

قوله: (فساء مطر المنذرين) مر مثله) فساء مطر المنذرين الفاء

للسببية لأن ما قبله سبب لإخبار كونه سوء اللام في المنذرين للجنس لأن ساء هنا بمعنى

بئس وفاعلها لا يكون إلا مبهمًا فلا يكون للعهد كما هُوَ مقتضى السوق فالْمُرَاد بالمنذرين

جنس الْكَافرينَ والْمَخْصُوص بالذم وهو مطرهم مَحْذُوف .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ(59)

قوله: (أمر رسوله عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد ما قص عليه) أمر رسوله قدم هذا الوجه لأن كون

الْمُرَاد بالعباد الْأَنْبيَاء عليهم السلام هُوَ الظَّاهر الْمُتَبَادَر فيكون المأمور رسوله عَلَيْهِ السَّلَامُ

والأصل في الأمر الوجوب، لكن الظَّاهر هنا الندب بعد ما قص الخ. إشَارَة إلَى بيان سبب

الأمر وبيان الارتباط إلَى ما قبله .

قوله: (القصص الدَّالَّة عَلَى كمال قدرته وعظم شأنه) الدَّالَّة عَلَى الخ. أي دلالة

عَقْليَّة وكذا تدل عَلَى كمال علمه ووحدته وسائر كمال الأوصاف، ولعل قوله وعظم شأنه

إشَارَة إليه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قدرنا كونها من الباقين في العذاب. قدر رحمه الله الْمُضَاف قبل ضمير الْمَفْعُول في

(قدرناها) حيث فسر قدرناها بقدرنا كونها لأن قضاء الله تَعَالَى وقدره إنما يقعان عَلَى الأحوال

والصفات لا عَلَى الذوات لأن الذوات لا تقدر هكذا قَالُوا. وقال الواحدي معناه جعلاه تقديرنا

وقضاءنا أنها لمن الباقين في العذاب وهذا أَيْضًا راجع إلَى معنى قدرنا كونها من الغابرين لأن أن

المفتوحة جعلت ما دخلت هي عليه من الْجُمْلَة في حكم المفرد فيؤول معنى تفسير الواحدي إلَى

جعلنا تقديرنا كونها من الباقين في العذاب، ومعنى الغبور البقاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت