فهرس الكتاب

الصفحة 7733 من 10841

والعدول إليه لرعاية الفاصلة، وَأَيْضًا فيه تنبيه عَلَى رسوخهم في الكذب للمُبَالَغَة في الذم

والْمُرَاد بهم المُنَافقُونَ كما سيجيء التصريح بهم واعتبار الامتحان مفهم من الفاء لأنها

للتفريع عَلَى ما فهم مما قبله وهو امتحان هذه الأمة المُسْتَفَاد من إنكار الحسبان.

قوله: (وينوط به ثوابهم وعقابهم) أي بالتمييز وفيه مسامحة؛ إذ الثواب والعقاب

منوطان بالإيمان والعمل الصالح والكفر والمعاصي سواء كان التمييز أولًا لكن لما ظهر

ذلك بالتميز قال وينوط به الخ. وهذا بيان ثمرة التمييز وإشَارَة إلَى وجه آخر وهو أن يعلمن

مجاز لوضع السبب مَوْضع المسبب.

قوله: (ولذلك) أي لإرادة التمييز أو المجازاة.

قوله: (قيل: والْمَعْنَى فليميزن أو ليجازين) ، مرضه لأن إشكال لزوم حدوث العلم قد

اندفع بإرادة التعلق الحادث فلا حاجة إلَى ارْتكَاب الْمَجَاز لدفع ذلك الإشكال عَلَى أن

إرادة التمييز أو المجازاة إنما تتم بإرادة التعلق الحادث لأنه السبب للتمييز والْجَزَاء دون

التعلق القديم، فالأولى كونهما إشَارَة إلَى أن إخبار علمه يلزمه التمييز والمجازاة لا إشَارَة

إلى وجه آخر.

قوله:(وَقُرئَ «وليُعلِمن» من الإِعلام أي وليعرفنهم الله الناس أو لَيَسِمَنَّهُمْ بِسِمَةٍ يَعرفون

بها يوم القيامة كبياض الوجوه وسوادها)وليعرفنهم فيه إشَارَة إلَى أن ليعلمن من الإعلام

المأخوذ من علم بمعنى عرف لا من أفعال الْقُلُوب فله مَفْعُولان أحدهما مَحْذُوف. قوله

وليعرفنهم النَّاس إشَارَة إلَى أن الْمَحْذُوف هُوَ الْمَفْعُول الأول قوله أو لَيَسِمَنَّهُمْ الخ. فيكون

الإعلام حِينَئِذٍ من الإعلام بمعنى وقع العلامة فيتعدى إلَى مَفْعُول واحد كما أشار إليه.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ(4)

قوله: (الكفر والمعاصي) ظاهره أنه حمله عَلَى الْكَافرينَ. وقيل جعل المصنف شاملًا

للْمُؤْمنينَ العصاة والْكَافرينَ كأنه أخذ من قوله والمعاصي لكنه ضعيف؛ لأن عادته ذكر

المعاصي بعد الكفر مع أن الْمُرَاد الكافرون. قوله ليشمل الْمُؤْمنينَ السابق ذكرهم لا يقتضي

الشمول، وخص صاحب الكَشَّاف بالْمُؤْمنينَ لأن النَّاس فيما قبله الْمُرَاد به الْمُؤْمنُونَ فيَخْتَصُّ

بهم ما يقابله وتبعه صاحب الإرشاد.

قوله: (فإن العمل يعم أفعال الْقُلُوب والجوارح) أفعال الْقُلُوب وهذا شائع في كلام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي وليعرفنهم النَّاس. قال ابن جني وليُعلِمن بضم الياء وكسر اللام أي وليعرفنهم الناس

من هم فحذف الْمَفْعُول الأول ولك أن لا يحذفه عَلَى أنه من قولهم ثوب معلم أو فارس معلم أي

أعلم نفسه في الحرب بثوب أو غيره فيكون من العلامة ومنه قوله رحمه الله أو لَيَسِمَنَّهُمْ بِسِمَةٍ

يعرفون بها. والْمَعْنَى ليشهرن الله الَّذينَ صدقوا. أي ليجعلنهم مَشْهُورين بعلامة الصدق كبياض

الْوُجُوه وكحل العيون وليجعلن الكاذبين مَشْهُورين بعلامة الكذب كسواد الْوُجُوه وزرقة العيون.

قوله: فإن العمل يعم أفعال القلوب والجوارح. أدرج الكفر الذي هُوَ عمل القلب لأنه اعتقاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت