فهرس الكتاب

الصفحة 5038 من 10841

قوله: (والْمُرَاد عذاب يَوْم الْقيَامَة) وباليوم يَوْم الْقيَامَة ولو تعرض له [بدله] لكان

أحسن وأمس بما بعده. وجهه أن الْمُتَبَادَر من إطلاق العذاب عذاب الْآخرَة دون الدُّنْيَا لكونه

أشد وأبقى (أو عذاب الاستئصال) .

قوله: (وتوصيف اليوم بالإحاطة) أَشَارَ إلَى أن محيطه صفة يوم ولم يجعله صفة

عذاب وجره للجوار وإعرابه تقديري؛ إذ ما اختاره فيه هول شديد ومُبَالَغَة عظيمة، وأما جعله

صفة العذاب كما اختاره البعض فليس فيه المُبَالَغَة في الوعيد والتَّأْكيد في التشديد.

قوله: (وهي صفة العذاب لاشتماله عليه) أي الإسناد مجازي للملابسة الظرفية مثل

نهاره صائم. قال صاحب الكَشَّاف: وصف اليوم أبلغ لأن اليوم زمان يشتمل عَلَى الحوادث

فإذا أحاط بعذابه فقد اجتمع للمعذب ما اشتمل عليه يعني أن اليوم زمان جمع الحوادث

فيوم العذاب زمان جمع أنواع العذاب الواقعة فيه فإذا كان محيطًا بالمعذب فقد اجتمع له

أنواع العذاب فتوصيف اليوم بالإحاطة كناية عن ثبوت أنواع العذاب للمعذب كما جمع

الشاعر الأوصاف في: قبة ضربت عَلَى ابن الحشرج. وإلى جميع ذلك أشار الْمُصَنّف بقوله

لاشتماله عليه فاتضح ما قلنا، وأما وصف العذاب بالإحاطة فهو اسْتعَارَة تمثيلية شبه الهيئة

المنتزعة من العذاب والمعذب واشتماله عليه بالهيئة المنتزعة من المحيط والمحاط وإحاطته

بكل جزء من أجزائه فاستعمل اللَّفْظ الموضوع للمشبه به في المشبه فكما أن المحيط لا

يفوته شيء من أجزاء المحاط كَذَلكَ لا يفوت العذاب شيء من أجزاء المعذب والمُبَالَغَة

فيه بأن يفيد أن العذاب لكل أجزاء المعذب، وأما المُبَالَغَة في توصيف اليوم بالإحاطة بإفادة

أن كل العذاب للمعذب وبين المبالغتين بون بعيد وبين المسلكين فرق شديد.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ

وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)

قوله: (صرح الأمر بالإيفاء بعد النهي عن ضده) وفي لفظة صرح تنبيه عَلَى أن النهي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتوصيف اليوم بالإحاطة إلَى آخره. وفي الكَشَّاف وصف اليوم بالإحاطة أبلغ من

وصف العذاب بها؛ لأن اليوم زمان يشتمل عَلَى الحوادث فإذا أحاط بعذابه فقد اشتمل للمعذب ما

اشتمل عليه منه كما إذا أحاط بنعيمه والضَّمير المستتر في أحاط والضَّمير المجرور في بعذابه

والضَّمير المستكن في ما اشتمل كلها عائدة إلَى اليوم والضَّمير المجرور في عليه عائد إلَى العذاب

وتحقيقه أن إضافة العذاب إلَى اليوم من إضافة الظَّرْف إلَى الْمَظْرُوف نحو ضرب اليوم فحِينَئِذٍ

يكون اليوم مشتملًا عَلَى العذاب ثم إذا وصف اليوم بالإحاطة بجميع الحوادث ومنها المعذب

فيحيطه فصح قوله فقد اجتمع للمعذب ما اشتمل عليه منه أي ما اشتمل عليه اليوم من العذاب

وهذا في الكناية قريب من قوله:

إِنَّ السَّماحَةَ وَالمُروءَةَ وَالنَّدى ... في قُبَّةٍ ضُرِبَت عَلى ابنِ الحَشرَجِ

فكما أن هذا كناية عن ثبوت الأوصاف له كَذَلكَ ذلك كناية عن ثبوت أنواع العذاب للمعذب.

قوله: صرح الأمر بالإيفاء هذا جواب عَمَّا يسأل ويقال النهي عن النقصان أمر بالإيفاء فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت