لم يتجاسروا عَلَى المباهلة وانقادوا بعض الانقياد حيث قبلوا الجزية وأعرضوا عن الْإسْلَام.
عاد عليهم بالإرشاد حسبما دل عليه قوله (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) .
قوله: (إلَى ما وافق عليه عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ) وهو الْمُرَاد بـ (كَلِمَةٍ سَوَاءٍ) الآية.(والْإنْجيل
وسائر الْأَنْبيَاء والكتب).
قوله: (ثم لما لم يجد ذلك أيضًا عليهم وعلم أن الآيات والنذر لا تغني عنهم أعرض
عن ذلك وقال (فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [لم يجد] من الجدوى في القاموس الجدوى
العطية جدى عليه يجدو وأجدى أعطاه انتهى. أي معنى الثلاثي والإفعال واحد فلم يجد من
الثلاثي أو من الإفعال، ولا يخفى عَلَى المنصف أن بيان المص هنا يقتضي أن يكون الْمُرَاد
من أهل الْكتَاب وفد نجران ويا أهل الْكتَاب يعم أهل الكتابين بدون اخْتلَاف .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا
مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (65)
قوله: (تنازعت الْيَهُود والنصارى في إبْرَاهيم عليه السَّلام) إشَارَة إلَى العموم كما ذكرنا .
قوله: (وزعم كل فريق أنه منهم) الأولى أنهم منه، ولفظة من اتصالية أي أن إبْرَاهيم
عَلَيْهِ السَّلَامُ متصل بهم دينًا (وترافعوا إلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ولم يذكر المؤمنين كما في
الكَشَّاف اكتفاء بذكر المتبوع، وفي الكَشَّاف زعم كل فريق أنه منهم وجادلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
والْمُؤْمنينَ فيه ولم يذكر المص ذلك فقيل. ويمكن التوفيق بين الْكَلَامين بأن مراد الكَشَّاف
أنهم جادلوا رسول الله عن والْمُؤْمنينَ فيه بعد ترافعهم إلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسماع الْجَوَاب
بما لم يشتبهه واحد منهما انتهى. ولعل المص تركه لأن مَنْطُوق النظم الكريم محاجة كل
واحد من الطائفتين مع الأخرى دون المجادلة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قوله:(فنزلت. والْمَعْنَى أن الْيَهُوديَّة والنصرانيَّة حدثتا بنزول التَّوْرَاة والْإنْجيل عَلَى
مُوسَى وعيسى عليهما السلام وكان إبْرَاهيم قبل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بألف سنة)أي الْمُرَاد
بقوله: (وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ) الآية. هذا الْمَعْنَى فعلم منه أن الْيَهُودية ظهرت
بمتابعة التَّوْرَاة والنصرانية بموافقة الْإنْجيل لا بمخالفتهما حيث قال إن الْيَهُودية حدثت
بنزول التَّوْرَاة والنصرانية بنزول الْإنْجيل .
قوله: (وعيسى بألفين فكيف يكون عليهما) هذا يشعر بأن بين إبْرَاهيم وعيسى ألفين
وفي الكَشَّاف ثلاثة آلاف، والمنفهم من كلام المص في قصة إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ كَذَلكَ.
ولعل كلام المص هنا مبني عَلَى الرّوَايَة الأخرى . (أَفَلَا تَعْقلُونَ) لما ظهر لجاجهم
وعنادهم ولم تغن الآيات الناطقة بالصواب نفى عنهم العقل والإدراك بقوله:(أَفَلَا
تَعْقلُونَ)أي ألا تنظرون نظرًا صحيحًا فلا تعقلون .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عاد إليهم بالإرشاد هُوَ قوله: (تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) .