فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 10841

على صدق مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إن أريد بالفرقان المعجزات ولم يشر إلَى كون الْمُرَاد به

الشرع أو النصر لضعفهما كما هُوَ عادته من عدم التفاته إلَى وجه ضعيف ثانيًا وإن تعرضه

أولًا والْقَوْل بأن الشرع داخل في الْكتَاب والنصر داخل في المعجزة مؤيد لرجحان الوَجْهَيْن

الأولين وضعف الأخيرين (وَإذْ قَالَ مُوسَى لقَوْمه) بعدما رجع من الميقات

فرآهم قد اتخذوا العجل وبعدما جرى إلهام بينه وبين هارون وما وقع من توبيخ السامري

كما فصل في سورة طه. قوله (يَا قَوْم إنكم ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) ضررتم

بأنفسكم فإنكم أشركتم (باتّخَاذكُمُ الْعجْلَ) والشرك ظلم عظيم ولم يكتب بقوله يا قوم

لمزيد البيان بأن له نسب فيهم وإنه من بَني إسْرَائيلَ.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذْ قالَ مُوسى لقَوْمه يا قَوْم إنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ باتّخاذكُمُ الْعجْلَ فَتُوبُوا

إلى بارئكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عنْدَ بارئكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ (54)

قوله: (فاعزموا عَلَى التَّوْبَة والرجوع إلَى من خلقكم) وإنَّمَا أوله بالعزيمة ليصح عطف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: فاعزموا عَلَى التوبة هذا عَلَى أن الْمُرَاد بالتَّوْبَة المأمور بها قتل أنفسهم، فالْمَعْنَى

فاعزموا عَلَى التَّوْبَة من ظلمكم هذا فاقلوا أنفسكم. وقوله لو فتوبوا فاقتلوا أنفسكم عَلَى أن لا

[تكون] التَّوْبَة المطلوبة منهم قتل أنفسهم بل الْمُرَاد الرجوع والإنابة إلَى بارئهم، فعلى هذا لا يفسر

التَّوْبَة في فتوبوا بالعزم عليها، فالْمَعْنَى فارجعوا عن ذنبكم هذا وأنيبوا إلَى بارئكم فابتغوا قتل

أنفسكم رجوعكم وإثابتكم ليكمل رجوعكم عن ظلمكم هذا وإنابتكم إلَى بارئكم به، فالفاء في

فتوبوا للسببية ليس إلا لأن الظلم سبب التَّوْبَة والعزم عليها، وفي فاقتلوا عَلَى كل من التقديرين

الْمَذْكُورَين للتعقيب لأن الْمَعْنَى عَلَى الأول فاعزموا عَلَى التوبة فاقتلوا أنفسكم عقيب عزمكم عليها

من قبل إنَّ اللَّهَ جعل توبتهم قتل أنفسهم وعلى الثاني فتوبوا وأتبعوا التَّوْبَة القتل تتميما لتوبتكم

وتكميلًا به والفاء في فتاب متعلقة بمَحْذُوف ولا يخلو إما أن تنتظم في قول مُوسَى لهم فيتعلق

بشرط مَحْذُوف فإنه قال فإن تبتم فقد تاب عليكم، وإما أن يكون خطابًا من الله لهم عَلَى طريقة

الالْتفَات من التَّكَلُّم إلَى الغيبة لأن مقتضى الظَّاهر حِينَئِذٍ فتبنا عليكم، فيكون الفاء للعطف عَلَى

متعذر فكأنه تَعَالَى قال لهم قال لكم مُوسَى توبوا إلَى بارئكم فتبتم فتبنا عليكم، فالالْتفَات فيه إنما

هو عَلَى رأي السكاكي لعدم ذكر لفظة التَّكَلُّم. قال بعضهم هذا التفات من الغيبة إلَى الخطاب حيث

عبر عنهم بطَريق الغيبة بلفظ قومه. ثم قال فتبتم، وهذا مع وضوحه قد خفي عَلَى الكثيرين حتى

توهموا أن الْمُرَاد الالْتفَات من التَّكَلُّم إلَى الغيبة في فتاب حيث لم يقل فتبنا عَلَى ما هُوَ مقتضى

الظَّاهر وإن لم يكن بعد وقوع التَّعْبير بطَريق التَّكَلُّم، ثم قال وهذا وإن سلمنا كونه التفاتًا؛ إذ وقع لفظ

بارئكم في كلام الله تَعَالَى بطَريق الغيبة لكن عبارة الكَشَّاف يشعر بما ذكرنا. أقول: لعل وجه الإشعار

على زعمه أن صاحب الكَشَّاف قال وإما أن يكون خطابًا من الله لهم عَلَى طريق الالْتفَات فيكون

التقدير ففعلتم ما أمركم به مُوسَى فتاب عليكم بارئكم. جعل ضمير تاب عبارة عن بارئكم الْمَذْكُور

بلفظ الغيبة لأن الاسم المظهر في حكم الغائب فيكون عَلَى مقتضى الظاهر. أقول: في بحث. أما أولًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت