فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 10841

مع أن العطف حِينَئِذٍ لا يحتاج إلَى التمحل؛ إذ الأول راجح لقَوْله تَعَالَى:(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى

وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضيَاءً)الآية. وأيضًا هذا الْكَلَام مسوق لمدح الْكتَاب بقرينة

ذكره بعد قَوْلُه تَعَالَى: (وإذ واعدنا مُوسَى) الآية. والمدح بكونه جامعًا بين

كونه كتابًا وبرهانًا أمس بالمقام وأبلغ في ذم من لم يتبعوه(الفارقة بين المحق والمبطل في

الدعوى)لأنه تَعَالَى لا يخلق الفارق في يد الكاذب في دعوى الرسالة بحكم العادة فلا

إشكال بسحر المتنبي.

قوله: (أو بين الكفر والإيمان) لما مَرَّ من أنه تَعَالَى لا يخلق الخارق في يد الكاذب

في دعوى الرسالة وهذا كفر؛ إذ دعواها كذبًا كفر جزماء

قوله: (وقيل الشرع الفارق بين الحلال والحرام) هذا من قبيل عطف أمرين بَيْنَهُمَا

عموم وخصوص من وجه فإن التَّوْرَاة مشتملة عَلَى الأحكام الشرعية والقصص والوعد

والوعيد وغير ذلك، والشرع كما يشتمل عَلَى الأحكام التي في التَّوْرَاة يشتمل عَلَى الأحكام

التي ثبتت بحديث مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. وبالْجُمْلَة الشرع عام للوحي المتلو وغير المتلو فلا

يكون عطف الجزء علم الكل ولا يحتاج إلَى التجريد.

قوله: (أو النصر الذي فرق بينه ويين عدوه كقَوْله تَعَالَى(يَوْمَ الْفُرْقَان)

يريد به يوم بدر، كون الْمُرَاد بالفرقان في قَوْله تَعَالَى: (يَوْمَ الْفُرْقَان) نصرًا مع

أن الْمُرَاد يوم بدر لاشتماله عَلَى النصر الذي هُوَ الفرقان ولقصد المُبَالَغَة أطلق الفرقان عَلَى

نفس اليوم كأنه لكثرة النصرة فيه نصر، وأما كون الْمُرَاد به هنا نصرًا مما صرح به ابْن عَبَّاسٍ

-رضي الله تَعَالَى عنهما - حيث قال أراد بالفرقان النصر عَلَى الأعداء لأن الله تَعَالَى [نصر] موسى عليه

السلام وقومه عَلَى عدوهم، وسمى النصرة فرقانًا؛ لأن في ذلك فرقانًا بين الحق والباطل كذا قيل.

لم يذكر احتمال انفلاق البحر مع ذكره في الكَشَّاف لأنه لا مساس لإيتاء الفرقان عَلَى هذا

الْمَعْنَى لقَوْله تَعَالَى: (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) والْقَوْل بأن هذا بالنسبة إلَى الْكتَاب اعتراف بعدم

ملائمته عَلَى هذا الْمَعْنَى لهذا الْقَوْل الكريم. وجه تمريض هذين الوَجْهَيْن لأن فيهما

تَخْصيصًا بلا مخصص مع عدم زيادة الوجه الأخير لقَوْله تَعَالَى: (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) وإن نظر

إلى كونه معجزة فهو داخل في الوجه الثاني فلا يكون وجهًا مغايرًا له. قوله (لكي تهتدوا)

قد مَرَّ وجه تعبيره بلفظة كي (بتدبير الْكتَاب) أي التَّوْرَاة والنظر فإما فيها بالتأمل الصادق

(والتفكر في الآيات) أي آيات التَّوْرَاة عَلَى الوجه الأول المعول عليه أو المعجزات الدَّالَّة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل الشرع الفارق بين الحلال والحرام، فعلى هذا يكون من قبيل وملائكته وجبْريل.

قيل يكون حِينَئِذٍ من ذلك القبيل أو من باب النجريد لأن التَّوْرَاة مشتملة عَلَى الشرع الفارق بين

الحلال والحرام فجرد منها هذه الصّفَة لكمالها فيها ثم عطف عليها وهي هي.

قوله: كقوله يَوْمَ الْفُرْقَان قال تَعَالَى (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدنَا يَوْمَ الْفُرْقَان يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَان)

أراد بـ (يَوْمَ الْفُرْقَان) النصر الذي آتاه الله تَعَالَى في ذلك اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت