قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9)
قوله: (بإنكار مدلولها) فالْمَعْنَى فيما مَرَّ (وصدق بالحسنى) بتصديق
مدلولها ولظهوره لم يتعرض له.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى(10)
قوله: (للخَلة المؤدية إلَى العسر والشدة كدخول النَّار) للخَلة أي الخصلة الذميمة
وأطلق عليه العسرى لكونها مؤدية إلَى العسر والشدة عَلَى أنها اسْتعَارَة أو مَجَاز مُرْسَل أو
مجاز في الإسناد كاليسرى فإنها إما اسْتعَارَة أو مَجَاز مُرْسَل أو مجاز في الإسناد وهو
الظَّاهر، فقوله في الموضعين التي تؤدي إلَى يسر والمؤدية إلَى عسر إشَارَة إلَى ما ذكر.
والظَّاهر التَّجَوُّز في الإسناد، والْمُرَاد بالخَلة المعصية بسهولة لكونه مستحسنًا إياها ومستقبحًا
الطاعات فلا اتحاد أَيْضًا بين الشرط والْجَزَاء. السين في الموضعين للتأكيد كقَوْله تَعَالَى:
(سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا) وفي تصدير الجملتين به إحماد لأمر من أعطي
واعتد بإعطائه واتقائه وتصديقه وذم بليغ لمن بخل الخ. عَلَى بخلهم واستغنائهم وتَكْذيبهم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى(11)
قوله: (نفي أو اسْتفْهَام إنكار) أي إنكار الوقوع فيكون نفيًا مآلًا. أي أي شيء يغني
عنه ماله الذي بخل به ولم يبذله في وجوه الخير، وتَخْصيص المال بالذكر من جملة بخله
بما أمر به لأن الإغناء إنما يتوهم فيه فلا ينافي تعميم المص إلَى جميع ما أمر به.
قوله: (إذا هلك) والتَّخْصِيص بوقت الهلاك لأنه أحوج ما يكون.
قوله: (تفعَّل من الردى) بمعنى الهلاك وصيغة التفعل للمُبَالَغَة كأنه تكلف في الهلاك
فهلك اشد الهلاك فهو أبلغ من هلك مع ما فيه من رعاية الفاصلة.
قوله: (أو تردى في حفرة القبر) أي وقع الخ. فهو تفعَّل من الردى بمعنى الوقوع وعبر
به للفاصلة.
قوله: (أو قعر جهنم) (أوْ) لمنع الخلو، وأما المُبَالَغَة الْمَذْكُورة في الوجه الأول فغير
ظَاهر وإن أمكن أن يقال وفيه إشَارَة إلَى أنه بما قدمه من الأحوال الفاسدة هُوَ الموقع لنفسه
لكنه ضعيف، وفيه ذم بعد ذم بليغ للتنفير عنه، وأما في الفريق الأول فاكتفى فيه وفي مدحه
بقوله: (فسنيسره لليسرى) لأنه من جوامع الكلم المحتوية جميع المحاسن.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12)
قوله: (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى) اسْتئْنَاف مقرر لما قبله بأنه تَعَالَى لما خلق
الخلق للعبادة كقَوْله تَعَالَى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) بين
لهم وجوه التعبد، ولما كان هذا البيان بمقتضى الْحكْمَة كان كالواجب عليه ولذا قال:(إِنَّ
عَلَيْنَا لَلْهُدَى)بـ على المشعرة بالوجوب، ولذا استدل الزَّمَخْشَريّ عَلَى وجوب