تضمين الكتب معناه) عَلَى حكاية المكتوب كقَوْله تَعَالَى: (إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ)
بالكسر مع أنه مَفْعُول (تدرسون) عَلَى الحكاية وهذا التوجيه بالنظر إلَى أن
الأولى، وأما الكسر في الثاني فظَاهر وهذا بناء عَلَى أن الحكاية جائزة بغير الْقَوْل وهو مما
يدل عليه الاسْتعْمَال، ولذا قدمه ورجحه ومن أنكره يقدر الْقَوْل كما قال أو بإضمار الْقَوْل
وهو مذهب البصريين أو يدعي بأن الكتب تتضمن معنى الْقَوْل كما قال أو تضمين الكتب
معناه وهو مختار الكوفيين .
قوله: (بالحمل عَلَى ما يؤدي إليه) عَلَى ما يؤدي من الكفر والمعاصي إليه أي إلَى
السعير ويَهْديه اسْتعَارَة تبعية أو تمثيلية عَلَى التهكم، والْمُرَاد بالسعير مطلق النَّار لا الاسم
المختص بالدركة الْمَخْصُوصة .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ
نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ مَا نَشاءُ
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ
يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا
الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)
قوله: (من إمكانه) إذ الريب ليس في وقوعه بعد تسليم إمكانه .
قوله: (وكونه مقدورًا) عطف المعلول عَلَى العلة وارتباط هذا الْقَوْل بما قبله واضح
ولا يخفى ما في هذا الترتيب من الحسن عَلَى اللبيب إذ بين أولًا وقوع الساعة ثم صرح
بأن المجادل في شأنه من اتباع الشيطان أو من جنود الشَّيْطَان ثم بين إمكانه دفعًا لتوهم
المنكرين وحمل المص عَلَى الريب في الإمكان لما ذكرناه وأيضًا الدليل الْمَذْكُور يدل
ظاهرًا عَلَى الإمكان كما قيل وفيه نظر .
قوله: (وَقُرئَ «مِنَ البعَث» بالتحريك) وهو لغة فيه كالجلب بفتح اللام بمعنى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وهو أنه من [تولاه] فإنه يضله مثل (أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ(29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) .
فإن إن في الْكَلَام المحكى مكسورة لأنها واقعة في ابتداء الْكَلَام فلا بد في الحكاية أن يحفظ
صورة الْكَلَام المحكى ولا يتغير عَمَّا هُوَ عليه من هيأته .
قوله: أو إضمار الْقَوْل تقديره كتب عليه وقيل فيه (أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) .
قوله: أو تضمن كتب معناه أي معنى الْقَوْل كأنه قيل: كتب عليه مقولًا في حقه أنه من تولاه
فإنه يضله .
قوله: بالحمل عَلَى ما يؤدى إليه. جعل الهداية مَجَازًا مستعملًا في معنى البعث والحمل عَلَى
فعل يؤدي إلَى العذاب وأقيم مقام عذاب السعير مقام ذلك الْفعْل فإن الشيطان لا يحمله عَلَى نفس
العذاب بل يحمله عَلَى فعل به يستحق فاعله العذاب .