فهرس الكتاب

الصفحة 6659 من 10841

المجلوب وكلمة الشك في (إنْ كُنْتُمْ) مع أن بعض النَّاس شاكٌّ فيه جزمًا وبعضه منكر قطعًا

تنبيهًا عَلَى أن البعث واضح إمكانه فالْمُنَاسب أن يصور ريبهم بكلمة الشك ولما أبطل

الريب بهذا الدليل بطل الإنكار ولم يعكس لما ذكرناه.

قوله: (أي فانظروا في [بدء] خلقكم فإنه يزيح ريبكم(فإنا خلقناكم مِنْ تُرابٍ)

الخ) أي فانظروا الخ. أشار به إلَى أن قوله (فإنا خلقناكم) دليل لدليل الْجَزَاء

أقيم مقام الْجَزَاء رومًا للاختصار، والْمَشْهُور كون إقامة علة الْجَزَاء مقامه وهنا أقيم علة علة

الْجَزَاء ولو قيل أقيم علة الْجَزَاء مقامه لم يبعد لأن علة العلة علة. أي تفكروا في بدء

خلقكم فإنه يزيح أي يزيل ريبكم وإنكاركم الإعادة فإن الإعادة كالبدء في إيجاد كل منها

عن العدم أو جمعًا من الأجزاء المتفرقة فمن قدر عَلَى الابتداء قدر عَلَى الإعادة، وهذا

خلاصة الدليل الْمَذْكُور هنا وقد أشير إلَى ما ذكرنا في قَوْله تَعَالَى:(كما بدأنا أول خلق

نعيده)وفي كثير من مواضع الْقُرْآن.

قوله: (إذ خلق آدم منه، أو الأغذية التي يتكون منها المني) إذ خلق آدم منه فـ [حِينَئِذٍ] يكون

إيقاع الخلق عَلَى النَّاس مَجَازًا لأنه حال إياهم فأوقع عَلَى أبنائه مَجَازًا. قوله أو الأغذية الخ.

عطف عَلَى آدم أي خلق الأغذية من التراب فالتراب هُوَ المادة الأولى فلذا خص به الذكر

والأغذية هي المادة البعيدة التي خلقت من التراب إما وحده أو مع الماء قدم الأول لأن

أصل البشر الذي هُوَ آدم خلق منه بلا واسطة، أو الْمَعْنَى فإنا خلقنا أباكم من التراب بحذف

الْمُضَاف ويجوز أن يكون التراب مَجَازًا.

قوله:(مني من النطف وهو الصب. [ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ] قطعة من الدم جامدة. [ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ] قطعة من اللحم وهي في

الأصل قدر ما يمضغ) من النطف وهو الصب سمي به المني لأنه ماء مصبوب [والتاء] في

النطفة لإفادة القلة. والْمَعْنَى (فإنا خلقناكم من تراب) أولًا (ثم من نطفة) ثانيًا ولا تناسب

بين التراب والماء (ثم من علقة) ثالثًا بجعل النطفة علقة والحال أن بَيْنَهُمَا تباين واضح(ثم

من مضغة)ثم إنا خلقناكم من مضغة بجعل العلقة مضغة، ولا يخفى تباينهما لأن العلقة قطعة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إذ خلق آدم منه، أو الأغذية التي منها يتكون المني التأويل الأول مبني عَلَى أن يكون

الْمُرَاد بالنَّاس في (يَا أَيُّهَا النَّاس) الجنس فإن أصل البشر لما كان مخلوقًا من التراب

يصح أن يخاطب كلهم بهذا الخطاب، والتأويل الثاني مبني عَلَى أن الْمُرَاد به النَّاس المعهودون وهم

الموجودون في عهد النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أو (من يجادل في الله بغير علم) فإنهم الَّذينَ خلقوا من [المني المتولد]

من الأغذية التي خلقت من التراب من حيث إن التراب هُوَ الجزء الغالب الذي تتركب هي منه ومن

غيره من الأركان الثلاثة الباقية. فقوله أو الأغذية عطف عَلَى آدم فمعناه أو خلق منه الأغذية التي

يتكون منها المني الذي خلق منه الْإنْسَان عير آدم عليه السَّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت