فهرس الكتاب

الصفحة 4250 من 10841

قوله: (وانهماكًا في الغي حتى يحق عليهم كلمة العذاب) وهي أمره تَعَالَى

بالعذاب إما في الدُّنْيَا أو في الْآخرَة والأول هُوَ الظَّاهر ؛ إذ ما يكون غاية لذلك وجوب

كلمة عذاب الدُّنْيَا بحسب الظَّاهر وأما كون أمره تَعَالَى بالعذاب كقَوْله تَعَالَى:(خُذُوهُ

فَغُلُّوهُ)غاية له فباعْتبَار عدم الاعتداد بما بين الموت وأمر العذاب .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ(183)

قوله: (وأمهلهم عطف على سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) أَشَارَ إلَى أنه غير داخل في حكم السين ؛ إذ

الإملاء والإمهال ليس من الأمور التدريجية كالاستدراج، وإنَّمَا هُوَ أمر يحصل دفعه فلا

يحسن الاسْتقْبَال كذا قيل. والتدريج إنما يستفاد من سين الاستفعال بل من مادة الاستدراج

لا من سين الاسْتقْبَال عَلَى أن السين حين اعتبر في (أملي) يجوز للتأكيد بل الظَّاهر كونها

للتأكيد في (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) أيضًا فالظَّاهر أنه داخل في حكم السين، وإنما لون الخطاب صيغة

التَّكَلُّم وعبر بتوحيد الضَّمير جريًا عَلَى سنن الكبرياء من أفانين التَّعْبير تنشيطًا للأصفياء .

قوله: (إن أخذي شديد) أي أن الكيد هنا استعير للأخذ والتعذيب أَشَارَ إلَى العلاقة

بقوله: وإنما سماه كيدًا لأن ظاهره الخ. والمتانة الشدة فلا مجاز في شديد .

قوله: (وإنما سماه كيدًا لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان) أي ظاهره الأخذ الذي هي

عبارة عن العذاب والإهلاك لكن لا يراد مطلق الأخذ بل الأخذ بطريق الاستدراج، ولا ريب

في كون ظاهره إحسانًا؛ إذ إنعامه تَعَالَى مع انهماكه في الفساد أخذ تدريجي أشار إليه

الْمُصَنّف بقوله سنستدنيهم إلَى الهلاك قليلًا قليلًا، وهذا هُوَ الْمُرَاد بالأخذ هنا فلا يرد

الإشكال بأن الأخذ وهو العذاب ليس بإحسان، ولا حاجة إلَى الْجَوَاب بأن الْمُرَاد بالكيد

ليس هُوَ الأخذ بل الإنعام فمقدمته إحسان وعاقبته إهلاك مع أن الْجَوَاب مخالف لكلام

الْمُصَنّف حيث فسر الكيد بالأخذ فالظَّاهر من كلام الْمُصَنّف أنه أطلق الأخذ عَلَى مجموع

الاستدراج والإهلاك فقال لأن ظاهره إحسان بالنظر إلَى أوله الذي هُوَ الاستدراج ثم الظَّاهر

أن الاسْتعَارَة في الكيد والاستدراج تمثيلية .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ(184)

قوله: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا) أي أغَفِلوا ولم يتفكروا. كلام سيق لإنكار عدم تفكرهم في

شأنه عليه السَّلام فالهمزة للإنكار الواقعي .

قوله: (ما بِصاحِبِهِمْ يعني مُحَمَّدًا عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) وما إما استفهامية أو نافية

فعلى الأول الرفع عَلَى أنها مبتدأ وعلى الثاني اسمها (جِنَّةٍ) وخبرها (بِصاحِبِهِمْ) قدم لكونه أهم

والتَّعْبير بالصاحب للمشاكلة أو للإشعار بطول صحبتهم وهم أعرف بحاله لكن فرط العناد

أوقع بما فيهم .

قوله: (من جنون) أَشَارَ إلَى أن الجِنَّة وإن كانت للنوع لكن بزيادة مِن الاسْتغْرَاقية

سلب كل نوع فرجع إلَى نفي ماهية الجنون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت