يجزي به) [وقُرئ] ليجزي قوم الْفعْل عَلَى البناء للمَفْعُول وقوم نائب الْفَاعل له وهو ظاهر، وأما
الثاني وهو القراءة بالْفعْل المجهول مع نصب قومًا واختيار أن نائب الْفَاعل الخير أو الشر
أو الْجَزَاء بمعنى الحاصل بالمصدر لا الْمَعْنَى النسبي والخير والشر مَفْعُول أول فيقوم مقام
الْفَاعل بالاتفاق بل هُوَ الأولى من الْمَفْعُول الثاني.
قوله: (لا المصدر فإن الإسناد إليه سيما مع الْمَفْعُول به ضعيف) لا المصدر أي
الْجَزَاء بالْمَعْنَى النسبي لأن المصدر لا يقام مقام الْفَاعل مع وجود الْمَفْعُول به عَلَى المذهب
المنصور مذهب البصريين وإن أجازه الكوفيون ووافقه بعض المتأخّرين، وعن هذا قال
ضعيف ولم يقل باطل، لكن قوله لا سيما يوهم أنه مع عدم الْمَفْعُول به لا يقام المصدر
مقامه وهو محل بحث. قوله سيما صحح اسْتعْمَاله بدون (لا) وإن أنكره بعضهم كما مَرَّ مرارًا
لا سيما في أوائل البقرة.
قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ(15)
قوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا) جملة مُسْتَأْنَفَة لبيان كيفية الْجَزَاء خيرًا كان أو شرًا وهذا
يؤيد قول المص والقوم هم الْمُؤْمنُونَ أو الكافرون الخ. كما أيده ما قبله.
قوله: (إذ لها ثواب العمل وعليها عقابه) إذ لها أي مختص به لا يتجاوز إلَى غيرها.
قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"من من سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده"الْحَديث معناه أنه
مأجور لكونه سببًا له وهو عمل نفسه والتروك داخل في العمل.
قوله: (فيجازيكم عَلَى أعمالكم) أي الْمُرَاد الْجَزَاء كناية وفيه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد
الرجوع بالبعث لا بالموت وإن احتمله.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ
عَلَى الْعَالَمِينَ (16)
قوله: (التَّوْرَاة) فاللام للعهد بقرينة ذكر بَني إسْرَائيلَ والإيتاء وإن كان لمُوسَى عليه
السلام بالْإنْزَال عليه وكونه مأمورًا بالتبليغ والعمل بما فيه لكنه لبَني إسْرَائيلَ لكونهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
المصدري لأن المصدر لا يقام مقام الْفَاعل مع وجود الْمَفْعُول به، وقيامه مقام الْفَاعل مع عدم
وجوده ضعيف فَكَيْفَ مع وجوده؟!! قال صاحب التقريب: وفي المجهول في نصب قومًا عَلَى ليجزي
الْجَزَاء قومًا نظر لأنهم قَالُوا إذا وجد الْمَفْعُول به تعين، فالأولى أن ينتصب بأعني أو لنجزي به
لدلالة المجهول عَلَى جاز. وقال أبو البقاء: الجيد أن يكون التقدير ليجري الخير قومًا عَلَى أن الخير
مَفْعُول به في الأصل كقولك: جزاك الله خيرًا. وإقامة الْمَفْعُول الثاني مقام الْفَاعل جائزًا والتقدير:
ليجزي الْجَزَاء عَلَى أن القائم مقام الْفَاعل المصدر وهو بعيد. وقال صاحب الكَشَّاف: لأن المصدر لا
يقوم مقام الْفَاعل ومعك مَفْعُول صحيح فإذا الخير مضمر كما أضمر الشمس في قوله:(حَتَّى
تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ)لأن إذ عرض عليه بالعشي دليل عَلَى تواري الشمس.