فهرس الكتاب

الصفحة 8542 من 10841

المتصل الخ. قيل متصل بقوله بكسر النون فإن أبا حاتم رد هذه القراءة بجمعها بين نون

الجمع وياء المتكلم ؛ إذ الوجه أن يأتي مطلعي لأنه إذا اتصل اسما الْفَاعل والْمَفْعُول

بمَفْعُولاتها وكانت مضمرات يلزم الْإضَافَة كقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"أومخرجي"الخ. ووجهوها تارة

بتسليم أن النون نون الجمع لكن وضع المتصل مَوْضع المنفصل. يعني أن الأصل عَلَى قراءة

كسر النون مطلعون إياي ثم جعل المنفصل متصلًا رومًا للاختصار فقيل مطلعوني ثم

حذفت الياء اكتفاء بالكسر كما في نحو الكبير المتعال. وهذا مختار الزَّمَخْشَريّ ورضي به

الْمُصَنّف، وللنحاة فيه اخْتلَاف محصله أن نحو ضاربك وضارباك ذهب سيبوبه فيه إلَى أن

الضَّمير في محل الجر بالْإضَافَة ولذا حذف فيه التَّنْوين ونون التثنية والجمع. وذهب الأخفش

وهشام إلَى أنه في محل نصب وحذفها للتخفيف حتى وردت ثابتة نحو قوله: هُم الآمِرُونَ

الخَيْرَ وَالفَاعِلُونَهُ. والْمُصَنّف أشار بقوله عَلَى وضع المتصل الخ. إلَى إشكال أبي حاتم

وجوابه واختيار مذهب الأخفش، وأجاب بعضهم أن هذه النون نون وقاية لا نون جمع

فيكون المتصل في موضعه وإليه أشار الْمُصَنّف بقوله أو شبه اسم الْفَاعل بالْمُضَارِع.

لاشتراكهما في الدلالة عَلَى الاسْتقْبَال والحال وفي غيرهما فصح دخول نون الوقاية عَلَى

اسم الْفَاعل مثل الْمُضَارِع وهذه القراءة لا يجوز فيه كون القائل هُوَ الله تَعَالَى أو بعض

الْمَلَائكَة فلا تغفل. قوله: هُم الآمِرُونَ الخَيْرَ وَالفَاعِلُونَهُ. هذا لا يعرف قائله ولذا قيل إنه

مصنوع لا يصح الاستشهاد به. وقيل الهاء للسكت وليس مَفْعُول فاعلون فلا يصح الاستشهاد

أَيْضًا وكون النون للوقاية أسلم لأن الأول رده أبو حيان بأنه ليس من محال المنفصل حتى

يدعى أن المتصل وقع موقعه ؛ إذ لا يجوز أن يقال هذا زيد ضارب إياها. ولا زيد ضارب

إياي؛ لأنه لا يعدل إلَى الانفصال ما دام الاتصال ممكنًا، وإن أجيب بأنه لا يسلم أنه يمكن

الاتصال حال ثبوت النون والتَّنْوين قبل الضَّمير بل يصير المَوْضع مَوْضع المنفصل .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ(55)

قوله: (فَاطَّلَعَ عليهم) أي القائل الْمَذْكُور الفاء عَلَى قراءة فأطلع الظَّاهر أنها

فصيحة أي فأطلع الله تَعَالَى أو بعض الْمَلَائكَة إياهم إلَى أهل النَّار فاطلعوا [جميعًا] القرين

وجلسائه لكن خص الاطلاع بالقائل لقوله: (قال تاللَّه إن كدت لتردين) .

الآية. لأنه مختص بالقائل الْمَذْكُور (أي قرينه) .

قوله: (وسطه) أشار به إلَى أن سواء هنا ظرف لا مصدر بمعنى الاستواء والظَّاهر من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وسطه يقال تعبت حتى انقطع سواي. وعن أبي [عبيدة] قال لي عيسى بن عمر كنت أكتب

يا أبا عبيدة حتى ينقطع سواي. قال الرَّاغب: سواء وسط وسواي بمعناه قال تَعَالَى: (مكانا سوى)

أي يستوي طرفاه، ويستعمل ذلك وصفا وظرفا، وأصل ذلك مصدر، [والسِّيُّ] : المساوي،

مثل: عدل ومعادل، [وقتل] ومقاتل، تقول: سِيَّانِ زيد وعمرو، وأَسْوَاءٌ جمع [سِيٍّ] ، نحو: نقض وأنقاض، يقال: قوم

أسواء، [ومستوون] ، والمساواة متعارفة في المثمنات، يقال: هذا الثّوب يساوي كذا، وأصله [من] سَاوَاهُ في القدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت