فهرس الكتاب

الصفحة 8517 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ(18)

قوله: (صاغرون) أذلاء قوله: (وأنتم داخرون) زيادة عَلَى الْجَوَاب

إذ المقام مقام الإطناب للتشديد في الوعيد والمُبَالَغَة في التهديد والمخاطبون من علم الله

أنهم يموتون عَلَى الكفر أو مقيد أي أنتم داخرون إن بقيتم عَلَى هذه الحالة.

قوله:(وإنما اكتفى به في الجواب لسبق ما يدل على جوازه وقيام المعجز على صدق

المخبر عن وقوعه، وقرئ «قَالَ» أي الله أو الرسول وقرأ الكسائي وحده نَعَمْ بالكسر وهو لغة

فيه)وإنما اكتفى به في الْجَوَاب ولم يذكر معه دليل صحة البعث لسبق ما يدل عَلَى جوازه

في هذه السُّورَة الكريمة في قَوْله تَعَالَى: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا) أي

مخلوقية (أَمْ مَنْ خَلَقْنَا) الآية. وفي غير هذه السُّورَة أَيْضًا. قوله وقيام

المعجز عَلَى صدق المخبر وهو عَلَيْهِ السَّلَامُ عن وقوعه فضلًا عن إمكانه وصحته في قوله

تَعَالَى: (وإذا رأوا آية يستسخرون) وقولهم: (هذا سحر) .

واستهزاؤهم لشدة شكيمتهم وفرط عنادهم وعن هذا قيل: (وأنتم داخرون)

كما مَرَّ. وعدي القيام بـ على في قوله عَلَى صدق المعجز لتضمنه معنى الدلالة. قوله

بالكسر أي بكسر العين.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ(19)

قوله:(جواب شرط مقدر أي إذا كان ذلك فإنما البعثة زَجْرَةٌ أي صيحة واحدة،

وهي النفخة الثانية)جواب شرط الخ. اختار كون الفاء جزائية لمناسبتها لما قبله. وقيل

إنه تفسير أو تفصيل للبعث فلا يلائمه كون الْجَوَاب مذكورًا قبله ولذا لم يلتفت إليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: (لسبق ما يدل عَلَى جوازه. أي ما يدل عَلَى جواز البعث. قوله وهو عز وجل(فَاسْتَفْتِهِمْ

أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ)فإنه قد ذكر أن الْمُرَاد به

إثبات المعاد ورد استحالتهم البعث بدليل يدل عليه فإنه قد دل عَلَى أن من قدر عَلَى الأصعب قادر

على الأهون.

قوله: أي إذا كان ذلك. أي إذا وقع ذلك البعث فانما البعثة زجرة واحدة فحِينَئِذٍ لا [تكون] هي

ضمير مبهمًا بل يكون راجحًا إلَى البعثة المدلول عليها بلفظ (لمبعوثون) فهو

نحو الضَّمير في (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) فإن لفظ هُوَ راجع إلَى العدل المدلول

عليه بلفظ (اعدلوا) . ويجوز أن يكون ضميرًا مبهمًا يفسره (زجرة) كما في قوله:

هي النفس ما حملتها تتحمل

على ما ذكر في تفسير (إنما الحياة الدُّنْيَا) كما قال العلامة تقديره إذا كان

ذلك (فما هي إلا زجرة واحدة) وهي لا ترجع إلَى شيء إنما هي مبهمة موضحها خبرها. قال

الزجاج: الْمَعْنَى قيل لهم. نعم تبعثون وأنتم صاغرون، ثم فسر أن بعثهم يقع بزجرة واحدة بقوله:

(فإنما هي زجرة) فإذا هم [يحيون ويبعثون بصراء ينظرون] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت