فهرس الكتاب

الصفحة 2675 من 10841

قوله: (وعيد لمن كفر منهم) لأن سرعة الحساب لا تكون إلا بكمال الإحاطة

بالمحسوب وقدرته عَلَى من يحاسب أمره؛ فلذا يفيد الوعيد أو سرعة الحساب كناية عن

شدة العذاب بمعونة الخطاب ؛ إذ الظَّاهر فإنَّ اللَّهَ سريع الحساب علة الْجَزَاء الْمَحْذُوف

القائمة مقامه فإنَّ اللَّهَ يعذبه بسَبَب علمه كفره فإنه سريع الحساب وقد عرفت أن سرعة

الحساب كناية عن شدة العقاب بقرينة المقام .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ

أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (20)

قوله: (في الدين) المحاجة في الدين مقطوع بها فيؤول بأن تلك المحاجة لكون

بطلانها بديهيًا يفرض كما يفرض المحالة. قيل والفاء للترتيب عَلَى ما فهم مما تقدم من

اخْتلَافهم في الدين لغرض دنيوي لا لإظهار الحق وإزالة الشبهة فلا تجدي المجادلة معهم

والاحتجاج عليهم؛ ولذا أمره عَلَيْهِ السَّلَامُ بالْجَوَاب المفصح عن الإعراض عن محاجتهم

حمل قَوْلُه تَعَالَى: (فَقُلْ أَسْلَمْتُ) عَلَى الإعراض عن محاجتهم، والظَّاهر من تقرير

الْمُصَنّف أنه إشَارَة إلَى الاحتجاج وهو الظَّاهر لأن تبيين الحق واجب ولو كان الخصم

معاندًا وبعد التبليغ يسوغ الإعراض .

قوله: ( [أو جادلوك] فيه) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالمحاجة المجادلة دون الْمَعْنَى الحقيقي

إذ لا حجة لهم وفي الأول لم يحمل المحاجة عَلَى المجادلة لأنه محمول عَلَى المحاجة

قبل إقامة الحجة بقرينة المقابلة فالجدال (بعد إقامة الحجج) ومع هذا إطلاق الحجة عَلَى ما

كان من طرفهم كما هُوَ مقتضى المفاعلة بناء عَلَى التهكم، والْقَوْل بأن الْمُرَاد في الأول أيضًا

المجادلة يأبى عنه المقابلة، إلا أن يقال إن المقابلة باعْتبَار كونها قبل إقامة الحجة أو بعد

إقامته لا باعْتبَار كون المحاجة باقية عَلَى معناها أو مَجَازًا للمجادلة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو جادلوكم بمجادلتهم في الدين. قولهم إن ما جئت به دين بديع لا دليل عَلَى ثبوته.

أي فإن حاجوك أو جادلوك (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) أي أخلصت نفسي

وجملتي للَّه يشير به إلَى أن الجدال منهم ليس في موقعه؛ لأن الجدال إنما يكون في أمر خفي

والذي هُوَ عليه ويدعو إلَى اتباعه أمر مكشوف وهو الدين القويم فلا يكون المحاجة والمجادلة إلا

مكابرة. وعلى هذا يسقط ما يتوهم أن قوله: (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) ليس

محاجة ولا حجة بل هُوَ ذكر المدعي وهو غير مفيد في مقام المحاجة، فإن المدعَى إذا كان واضحًا

لا يحتاج إلَى إقامة برهان. وجوز الإمام أن يكون هذا برهانًا واحتجاجًا بوجوه ذكرها في التَّفْسير

الكبير وما أوردنا تلك الْوُجُوه هنا حذرًا من الإطالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت