فهرس الكتاب

الصفحة 5956 من 10841

وليس بإنسان في النداء تعلقه فالحالية بعيدة معنى ولفظًا لأنه جامد والتأويل بالْجُمْلَة

لتَحْصيل الهيئة التزام ما لم يلزم، فالأول هُوَ المعول وكذا التأويل الذي أشار بقوله وأصله

طين تكلف بلا داع وإن صح الحالية [حِينَئِذٍ] لأن مراده به توضيح معنى الحالية لا وجه مغاير له

وأما الإيراد بأنه يضيع قوله خلقته ؛ إذ يكفي أن يقال لمن كان من طين فمدفوع بأن فيه إيماء

إلى علة أخرى وهي أنه مخلوق والسجود للخالق كذا قيل. وهذا لا يلائم قَوْلُه تَعَالَى:(أبى

واستكبر)لأنه إن كان مراده ما ذكر لم يكن الإباء مذمومًا بل ذكره بيان علة

الإباء بأنه خلقته من طين وخلقتني من نار كما ذكر في مَوْضع آخر مرارًا. واكتفى هنا بذكر

الأول لدلالته عَلَى الثاني بمعونة قرانه في مواضع عديدة .

قوله: (وفيه على الوجوه الثلاثة إيماء بعلة الإنكار) أي الاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي وما ذكر

بعده تلويح إلَى العلة وهذا يؤيد ما ذكر ؛ إذ علة الإنكار كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ مخلوقًا من طين

بل هُوَ مع كون ذلك المتمرد مخلوقًا من نار .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ

لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62)

قوله: (الكاف حرف لتأكيد الخطاب لا محل له من الإعراب) الكاف حرف لا اسم

جيء به لتأكيد خطاب أرأيت. قوله لا محل له من الإعراب تنبيه عَلَى إنه ليس تأكيدًا

اصْطلَاحيًا بل تأكيد لغة لمعنى التاء قبله .

قوله: (وهذا مَفْعُول أول والذي صفته والْمَفْعُول الثاني مَحْذُوف لدلالة صلته عليه)

وهذا أي لفظ هذا أو أشير بهذا إلَى هذا ففيه لطافة. قوله والْمَفْعُول الثاني مَحْذُوف إشَارَة

إلى أن الرؤية قلبية وهذا راجح وقد اختار الشيخ الرضي كونها بصرية فـ [حِينَئِذٍ] لا حذف ومزيد

البيان قد مَرَّ في سورة الأنعام، واختار هذا للتحقير مع قوله الذي كرمت علي لكمال عتوه

وفرط حسده .

قوله: (والْمَعْنَى أخبرني عن هذا الذي كرمته عليَّ بأمري بالسجود له لم كرمته عليَّ)

والْمَعْنَى أخبرني الخ. أشار أن إلَى أن الْكَلَام كنوي لأن أصل معناه أعلمت هذا مكرمًا

علي مع أن خلقي من نار أشرف العناصر وأعلى من التراب فالعلم سبب للإخبار كأنه قيل:

إن علمت هذا فأخبرني والمقصود أخبرني كناية. قوله لم كرمته عليَّ مَفْعُول ثان مَحْذُوف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والْمَفْعُول الثاني مَحْذُوف. أي الْمَفْعُول الثاني للرؤية التي هي هَاهُنَا بمعنى العلم مَحْذُوف

تقديره أعلمني هذا الذي كرمته عَلَيَّ. أي أعلمته من هُوَ حتى فضلته عَلَيَّ والمقصود منه الاستخبار بأنه

من هُوَ؟ ولما [كانت] رؤية الأشياء سببًا للإخبار بها فسره بـ أخبرني إقامة للمسبب مقام السبب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت