الذي دل عليه صلته ومن جعله متعديًا إلَى واحد جعل الْجُمْلَة الاستفهامية مُسْتَأْنَفَة.
قوله: (كلام مبتدأ واللام موطئة للقسم وجوابه(لَأَحْتَنِكَنَّ) الآية.
كلام مبتدأ أي مستأنف غير متعلق بما قبله بحسب الإعراب فلا محل له من الإعراب.
قوله: (لَأَحْتَنِكَنَّ) جواب القسم وجزاء الشرط مَحْذُوف وهذا بهذه القرينة.
قوله: (أي لاستأصلنهم بالإغواء إلا قليلًا) أي لأعمنهم بالإغواء جَميعًا مُسْتَثْنَى منه
العباد المخلصين أو لأهلكنهم به جَميعًا هلاكًا معنويًا ومآلهما واحد.
قوله: (لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم) أي طبيعتهم بيان لوجه الاستثناء وإشَارَة إلَى أن
عدم إغوائهم ليس تسامحًا من قبلي. والْمَعْنَى لا أقدر عَلَى تسخيرهم حتى أقصد إغواءهم.
قوله: (من احتنك الجراد الْأَرْض إذا جرد ما عليها أكلًا، مأخوذ من الحنك)
فالاستئصال لازم له وهو الْمُرَاد هنا مَجَازًا. قوله مأخوذ من الحنك وهو الفم والمنقار
والأخذ أعم من الاشْتقَاق يجري في الجوامد أو هُوَ بمعنى الاشْتقَاق كاشْتقَاق تحجر من
الحجر واستنوق من الناقة صرح به الزَّمَخْشَريّ في أوائل سورة البقرة. والأكل لما كان بالفم
اشتق احتنك من الحنك.
قوله: (وإنما علم أن ذلك يتسهل له إما استنباطًا من قول الملائكة(أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ
يُفْسِدُ فِيها)مع التقرير) وإنَّمَا علم الخ. حيث جزم وأقسم عليه فلا جرم أن
ذلك بسَبَب علمه قبل وقوعه. قوله مع التقرير أي تقرير الله تَعَالَى لقول الْمَلَائكَة فإنه لم يرده
عليهم بل أشار إليه بقوله: (إنّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) وقد فصل هذا المرام
في سورة البقرة.
قوله: (وتفرسًا من خلقه ذا وهم وشهوة وغضب) أو نفوسًا أي علمه بالفراسة من
خلقه ذا وهم الخ. هذا إذا كان الأمر بالسجود له بعد خلقه عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأما إذا كان الأمر
به قبل خلقه ومقالة إبليس حِينَئِذٍ فلا يتم هذا الوجه، وَأَيْضًا كَيْفَ علم ذلك مع أن القوى
ليست بمحسوسة قبل العمل بمقتضاها فالوجه المعول هُوَ الأول ولا يبعد أنه علم بالْقيَاس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من احتنك الجراد الْأَرْض. أي استولى عليها بحنكها فأكل ما عليها رأسًا.
قوله: استنباطًا من قول الْمَلَائكَة (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) مع التقرير أي مع
تقرير جهة الإشكال بقولهم (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) كما في قولك أتحسن إلَى أعدائك
وأنا صديقك القديم.
قوله: أو تفرسا من خلقه ذا شهوة الخ. قيل إنه عرف أنه مركب من قوة بهيمية شهوانية ومن
قوة سبعية غضبية وقوة وهمية شيطانية وقوة عَقْليَّة ملكية وعرف أن القوى الثلاثة الأول مستولية في
أول الخلقة ثم إن الْقُوَّة الْعَقْليَّة إنما تكمل في آخر الأمر ومتى كان كَذَلكَ كان ما ذكره إبليس
ممكن الحصول بالنظر إلَى هذه القوى الثلاث الأول. أقول: قد بقي أن إبليس من أين عرف أن في
خلقة آدم هذه القوى وأنها مركوزة في جبلته قبل أن يخلق؟