حَمْلَهُنَّ) وهذه الآية سند الْإجْمَاع عنده وعند الأئمة الْحَنَفيَّة آية الحمل
متأخّرة فتكون ناسخة لقَوْله تَعَالَى (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) بناء عَلَى أنه خبر
بمعنى الأمر في مقدار ما يتناوله الآيتان وهو ما إذا توفي عنها زوجها وهي حامل .
قوله: (وعن علي وابْن عَبَّاسٍ أنها تعتد بأقصى الأجلين احتياطًا) بأقصى الأجلين أي
أبعد الأجلين أي إن انقضت أربعة أشهر وعشرًا. قيل وضع الحمل فابعدهما وضع الحمل
وإن عكس فأبعدهما أربعة أشهر وعشرًا. قوله احتياطًا أي عملًا بأقوى الدليلين فإن فيهما
عملا بالْآيَتَيْن .
قوله: (أي انقضت عدتهن) هذا معنى لازم للمَنْطُوق ؛ إذ البلوغ هُوَ الوصول إلَى
الشيء والأجل هنا آخر المدة والوصول إلَى آخر المدة للعدة مستلزم للانقضاء، وفيه إشَارَة
إلى أن البلوغ هنا حقيقي لا بمعنى المشارفة كما مَرَّ في بعض المواضع .
قوله: (أيها الأئمة أو الْمُسْلمُونَ جَميعًا) أيها الأئمة أي الحكام قدمها لأنهم قادرون
على الأمر بالمعروف بالْفعْل فيأثمون بعدم نهيهن عن المحرمات، ثم أَشَارَ إلَى أن جميع
الْمُسْلمينَ واجب عليهم منعهن عن ذلك إن قدروا عَلَى ذلك فإن تساهلوا أثموا جَميعًا
وللإشَارَة إلَى ذلك التَّفْضيل. قال ومفهومه إنهن الخ.(من التعرض للخطاب وسائر ما حرم
عليهن للعدة بالوجه الذي لا ينكره الشرع).
قوله: (ومفهومه أنهن لو فعلن ما ينكره فعليهم أن يكفوهن فإن قصروا فعليهم الجناح)
ومفهومه الخ. هذا عنده لأنه قائل بمفهوم المخالفة، وأما عندنا فيعلم ذلك بإشَارَة النص .
قوله: (فيجازيكم عليه) أي عَلَى ما تعملون أو عَلَى عملكم، وفيه إشَارَة إلَى أن
الْإخْبَار عن علمه تَعَالَى بذلك مجاز عن المجازاة والكناية عنه .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لَا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ
النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)
قوله: (التعريض والتلويح إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مَجَازًا، كقول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: التعريض والتلويح إيهام المقصود. وفي الكَشَّاف الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه
الموضوع له. والتعريض أن تذكر شَيْئًا تدل به عَلَى شيء . أقول غاية ما ذكره في الفرق أن الكناية
تستلزم الملازمة فإن ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له لا يفيد إلا إذا استلزمه، وأما الدلالة عَلَى