فهرس الكتاب

الصفحة 2393 من 10841

السائل جئتك لأسلم عليك) ولا مَجَازًا بل من جهة الإشَارَة فيَخْتَصُّ باللَّفْظ المركب كقول

من يتوقع صلة وإحسانًا والله إني لمحتاج فإنه تعريض بالطلب وفهم الْمَعْنَى منه من عرض

اللَّفْظ ومن جانبه لا بالْحَقيقَة ولا بالمجاز، وإنما تعرض بالتلويح لأنه إمالة الْكَلَام إلَى عرض

يدل عَلَى المقصود وهنا كَذَلكَ.

قوله:(والكناية هي الدلالة عَلَى الشيء بذكر لوازمه وروادفه، كقولك طويل النجاد

للطويل، وكثير الرماد للمضياف)ولما كان الفرق بين التعريض والكناية خفيًا تعرض لبيانها

توضيحًا للمقام، وإن لم يوجد هنا كناية، واختار الْمَعْنَى المصدري للكناية لمناسبتها التعريض

وأما الكناية بمعنى الاسم فهي نفس اللَّفْظ وهي الدال عَلَى الشيء بذكر لوازمه. وحاصله

لفظ أريد به ملزومه، وفيه كلام للخطيب فعدل عنه فقال الكناية لفظ أريد به لازم معناه.

والتَّفْصيل في المطول وطويل القامة يراد بطويل النجاد وهو مستعمل في معناه الحقيقي لكن

لا عَلَى وجه القصد بل لينتقل منه إلَى المقصود فخرج يفيد الاسْتعْمَال في معناه المجاز

وبقيد عدم القصد التصريح من الْحَقيقَة ففهم منه أن الكناية ليست بحَقيقَة ولا مجاز بل

واسطة بَيْنَهُمَا وأن التعريض ليس كناية ولا حَقيقَة ولا مَجَازًا وإن الْكَلَام قد يدل بغير الطرق

الثلاثة وفي كل منهما نظر يعرف بالمراجعة إلَى المطول وحواشيه.

قوله: (والخطبة بالضم والكسر اسم الحالة غير أن المضمومة خصت بالموعظة

والمكسورة بطلب المرأة، والْمُرَاد بالنساء المعتدات للوفاة وتعريض خطبتها أن يقول لها إنك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الشيء فقد يكون بسباق أو بسياق أو بدلالة حال كما يقول المحتاج جئتك لأسلم عليك أو لأشاهد

جمالك الكريم فإن فيه دلالة من جهة اللَّفْظ من حيث هُوَ عَلَى المطلوب الذي هُوَ العطاء. وقال

بعض شراح الكَشَّاف بين الكناية والتعريض عموم وخصوص من وجه، فقد يوجد كناية ولا يوجد

تعريض كقولك فلانٌ طويل النجاد وبالعكس كقولك في عرض من يؤذيك لغير المؤذي أذيتني

فستعرف، وعليه قَوْلُه تَعَالَى لعيسى عليه السَّلام:(أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ

اللَّهِ)وقد يجتمع التعريض والكناية معًا كقولك في عرض من يؤدي الْمُؤْمنينَ هو

الذي يصلي ويزكي ولا يؤذي أخاه المسلم وتتوصل بذلك إلَى نفي الإيمان من المؤذي.

قوله: والْمُرَاد بالنساء المعتدات للوفاة. هذه الإرادة مُسْتَفَادة من اللام العهدي في لفظ النساء

والمعهودات هي الأزواج الْمَذْكُورة في قوله عز وجل (وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) .

قوله: أو نافقة من النَّفاق بفتح النون بمعنى [الرَّواج] . معنى التعريض لا يستفاد من مجرد قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت