فهرس الكتاب

الصفحة 9871 من 10841

قوله: (والاثنين) وهذا لا ينافي قوله فيما مَرَّ، ولأن التشاور لا بد له من اثنين لأنه في

بعض الأوقات كما أشرنا إليه والأولى وهو الواحد الخ. بل الْمُنَاسب ترك الواحد لأن إثبات

التناجي له لا يخلو عن خدشة.

قوله: (كالستة وما فوقها. [إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ] . يعلم ما يجري بينهم) ناظر إلَى الكل لا إلَى الأخير فقط؛

لأن معية الله معية علمه في جميع الصور الْمَذْكُورة كناية فيكون[(مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى

ثَلَاثَةٍ)]الآية. استئنافًا [مقررًا لسعة] علمه تَعَالَى بالخفيات فضلًا عن العلانيات.

ولما عطف هذين الْكَلَامين عَلَى ما قبله لا تَخْصيص العددين؛ إذ الْمَعْنَى ما يكون من نجوى

نفر بأي عدد كان إلا الله معهم. أي علمه معهم، والْقَوْل [بأن الْمُرَاد] تَخْصيص العددين بالذكر

صريحًا لا يفيد؛ لوجود ذكر سائر العدد بعدها، إلا أن يقال: إن ذكر العددين المزبورين

بخصوصهما دون سائرهما لا بد له من نكتة، وبهذا يتضح وجه اختيار الْإطْنَاب لدى أولي

الألباب. ودخول مع فيهم لأنهم أصل في التناجي، وبهذا الاعتبار [صاروا متبوعين] ، كَمَا صَرَّحَ

به أبو السعود في قَوْله تَعَالَى: (إنَّ اللَّهَ مع الصابرين) من سورة البقرة.

قوله: (وقرأ يَعْقُوب ولا أكثر بالرفع عطفًا عَلَى محل من نجوى) لما عرفت من أنه

فاعل و (مِن) زائدة لكن بتقدير نجوى في أكثر.

قوله: (أو محل ولا أدنى إن جعلت لا لنفي الجنس) لأن محله البعيد مرفوع لكونه

مبتدأ قبل دخول (لا) عليه إن جعلت لا لنفي الجنس بخلاف ما إن جعلت مشابهة بليس، وأما

في قراءة السبعة فهو إما مجرور عطفًا عَلَى المجرور في (من نجوى)

كقوله (ولا أدنى) أو منصوب و (لا) لنفي الجنس.

قوله: (فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باخْتلَاف الأمكنة) فإن

علمه تَعَالَى ليس لقرب بمكاني كما أنه ليس بزماني حتى يتفاوت الخ. وقد عرفت أنه ليس

بمكاني فلا يتصور اخْتلَاف الأمكنة بالقرب والبعد والتوسط.

قوله: (نفضيحًا لهم وتقريرًا لما يستحقونه من الْجَزَاء) تفضيحًا لهم سبب غائي له

والسبب الباعث له إحصاؤه الله تَعَالَى ونسيانهم كما مر، وإنَّمَا جيء بالفاء هناك وهاهنا ذكر

بـ ثم لأن الْمُرَاد الْإخْبَار هناك عقيب البعث، وهنا الْإخْبَار بعد التناجي وهو متراخ بمدة طويلة

(لأن نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل على السواء) .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ

وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ

حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8)

قوله: (أَلَمْ تَرَ) ألم تنظر لتعديته بـ إلى. والخطاب لرسول الله عليه

الصلاة وَالسَّلَامُ بقرينة فنهاهم الخ. فالهمزة للتعجيب لا للإنكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت