فهرس الكتاب

الصفحة 3321 من 10841

على أن اختلاف ما سبق من الأحكام ليس لتناقض في الحكم بل لاختلاف الأحوال في

الحكم والمصالح) أخباره المستقبلة التَّقْييد باعْتبَار الأعم الأغلب .

قولى تَعَالَى: (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ

وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ

لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)

قوله:(مما يوجب الأمن أو الخوف. أَذاعُوا بِهِ أفشوه كما كان يفعله قوم من ضعفة المسلمين إذا

بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أو أخبرهم الرسول صلّى الله عليه وسلّم بما أوحى

إليه من وعد بالظفر، أو تخويف من الكفرة أذاعوا به لعدم حزمهم فكانت إذاعتهم مفسدة)

ضعفة الْمُسْلمينَ أي رأيًا مفسدة لأنه إذا علم الخصم الأمن يسعى في حفظ نفسه وإذا علم

الخوف يتبادر إلَى القتال والجدال .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

أثبته بعض من الحكم لحكمة ومصلحة تليق بحال الأمة وأزمانهم. وفي الكَشَّاف فإن قلت: أليس

نحو قوله: (فإذا هي ثعبان مبين) (كَأَنَّهَا جَانٌّ) (فَوَرَبّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعينَ)

(فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) من الاخْتلَاف؟ قلت ليس

لاخْتلَاف عند المتدبرين. وجه الاختلاف في الأول أن الثعبان هُوَ العظيم من الحيات والجان الدقيق

منها، وفي الثاني أن الآية الأولى أثبت السؤال في يَوْم الْقيَامَة والثانية نفته في ذلك اليوم، وأما انتفاء

الاخْتلَاف في الأول فإنه لا منافاة بين كون العصا ثعبانًا وكونه يشبه الجان، وأَيْضًا يجوز أن يكون

في شخص الثعبان وسرعة حركة الجان، وأما في الثاني فلأن في عرصات الْقيَامَة مواقف يسألون في

مواقف ولا يسألون في آخر . قال الرَّاغب: إن للْإنْسَان هاديين الشرع والعقل أحدهما أصل للآخر

فبين تَعَالَى أن الَّذينَ أتاكم به من الشرع لو كان من عند غير الله لكان مقتضى العقل يخالفه فلما لم

يوجد بينه وبين العقل منافاة علم أنه منْ عنْد اللَّه ثم قال: . فإن قيل فقد ورد في الشرع أشياء يقتضي

العقل خلافها؟ قيل كلا فإن جميع ما ورد به الشرع لا ينفك [عن] وَجْهَيْن: إما شيء يحكم به العقل

لكونه حسنًا مثل الاشتغال بعبادة الرب مُطْلَقًا أو شيء غير مهتدي إلَى معرفته لا أنه يستقبح فبين

الشرع حسنه وذلك كإعداد الصلاة وهيئاتها وأركانها في كونها عبادة عَلَى وجه دون وجه، وأما أن

يأتي الشرع بشيء قد قضى العقل بكونه قبيحًا فليس بموجود وبعض النَّاس تصور أشياء ينفر الطبع

منها لعادات جارية واعتقادات فاسدة وذلك لأنهم لم يفرقوا بينه وبين حكم العقل وظنوا أن العقل

حكم بضد الشرع .

قوله: أذاعوا به لعدم جزمهم. أي أضاعوا ذلك الخبر لعدم جزمهم له يعني أذاعوه عَلَى وجه

الاستفسار ليحصل لهم الجزم به، فعلى هذا الْمُرَاد بالَّذينَ يستبطونه منهم ضعفة الْمُسْلمينَ المذيعون

لذلك الخبر بخلاف الوَجْهَيْن الأولين، لكن الْمُرَاد بالَّذينَ يستبطونه عليهم هُوَ الرَّسُول وأولو الأمر

قوله والباء مزيدة يعني يتعدى فعل الإذاعة نفسه يقال أذاعه ويذيعه لكن استعمل هنا بالباء فإما أن

تكون الباء مزيدة كما في (كفى باللَّه) وفي (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)

أو هُوَ من باب التضمين ضمن الإذاعة معنى فعل يتعدى بالباء، فالْمَعْنَى أذاعوا

متحدثين به أو تحدثوا به مذيعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت