فهرس الكتاب

الصفحة 8433 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ(46)

قوله: (كأنه قال وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا العذاب أعرضوا لأنهم اعتادوه وتمرنوا عليه)

اتقوا العذاب منتظم لجميع الْوُجُوه الْمَذْكُورة؛ إذ الْمُرَاد بالذنوب وبالها المترتب عليها. قوله

أعرضوا الْجَوَاب [مَحْذُوف] قوله وتمرنوا عطف تفسير لقوله اعتادوه ؛ إذ التمرن عَلَى

الشيء مداومته وتكراره .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ

لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (47)

قوله: (عَلَى محاويجكم) أي عَلَى المحتاجين من الفقراء والمساكين جمع محوج

اسم فاعل من أحوج عَلَى أن الهمزة للصيرورة أي صار ذا حاجة مثل أمشى الرجل وقياسه

محوجون بالواو والنون لأنه صفة عاقل والنَّاس يقولون محاويج مثل مقاطير كذا نقل عن

المصباح. والتَّعْبير بالنَّاس إشَارَة إلَى توهينه لكن اسْتعْمَاله العظماء ناطق بفصاحته عَلَى أنه

جمع مكسر وجمعه الصحيح بالواو والنون (قال الَّذينَ كَفَرُوا) الآية. ويفهم

منه أن المخاطبين هم الغلاة من الْكَافرينَ فـ [حِينَئِذٍ] أظهر في مَوْضع المضمر تسجيلًا عَلَى كفرهم

وبيانًا لعلة الْقَوْل الْمَذْكُور .

قوله: (بالصانع) أي بوجود الصانع وهم [الدهرية] الَّذينَ ينكرون وجود الباري وهو

مروي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - .

قوله: (يعني معطلة كانوا بمكة) يعني معطلة وهم المنكرون بوجود الصانع .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كأنه قيل: وإذا قيل لهم اتقوا العذاب أعرضوا، فأعرضوا جواب إذا الْمَحْذُوف، (وما [تأتيهم] )

الآية. دليل الْجَزَاء لكونه اسْتئْنَافًا لبيان علة إعراضهم، ولذا قال لأنهم اعتادوه وتمرنوا عليه. والمفهوم

من كلام الكَشَّاف أن قوله (وما تأتيهم) الآية. كالتذييل للكلام السابق حيث قال: كأنه قال وإذا قيل لهم

اتقوا أعرضوا، ثم قال ودأبهم الإعراض عند كل آية وموعظة. قوله عَلَى محاويجكم. المحاويج جمع

محوج بمعنى محتاج يقال أحوج بمعنى احتاج وليس من أحوجه إليه غيره فإنه لا يناسب المقام .

قوله: يعني معطلة كانوا بمكة. وهم الزنادنة الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ بالْآخرَة ووحدانية الخالق. وفي

[المعرب] : قال الليث: الزنديق معروف وزندقته أنه لا يؤمن بالْآخرَة ووحدانية الخالق. وعن ثعلب ليس

زنديق من كلام العرب ومعناه ما يقوله العامة ملحد ودهري. وعن ابن دريد أنه فارسي معرب وأصله

زندًا يقول بدوام بقاء الدهر. وقال الإمام: الزنادقة هم المانوية وكان المزدكية يسمون بذلك ومزدك

هو الذي [ظهر في أيام قباذ وكان موبذان موبذ أي قاضي القضاة للمجوس] وزعم أن الأموال والحرم مشتركة وأظهر كتابًا سماه زندًا وهو كتاب

المجوس الذي جاء به زرادشت الذي زعموا أنه نبي فنسب أصحاب مزدك إلَى [زند] وعربت الكلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت