فهرس الكتاب

الصفحة 10124 من 10841

قوله: (وفي بعض المصاحف «فيدهنوا» على أنه جواب التمني) فالْمَعْنَى ليتك تدهن

فيدهنوا، والتمني مفهوم من ورود لفظة (لو) فإنه قد يستعمل في التمني مع أن لو هنا بمعنى أن

المصدرية كما عرفته نقلًا من الْمُصَنّف فهذا بناء عَلَى التوهم لا عَلَى التحقيق. وقيل خرجت

هذه القراءة عَلَى أنها عطف عَلَى التوهم بناء عَلَى أن لو مصدرية فتوهم وقوع أن موقعها

ونصب الْفعْل بها والتمني من ودوا أو (لو) انتهى. وجهه ما ذكرناه من أن لو تنوب عن أنْ في

الْمَعْنَى دون اللَّفْظ فاحتاج إلَى هذا التوهم، وكون التمني مُسْتَفَادًا من لو أولى من استفادته

من ودوا؛ إذ لم يشتهر نصب جوابه ولم يلتفت إلَى الْقَوْل بأن جواب لو مقدر أي لو تدهن

لسروا بذلك، ومَفْعُول ودوا مَحْذُوف وهو التداهن لأنه تمحل يصان عنه كلام البليغ فضلًا

عن كلام اللَّه تَعَالَى.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ(10)

قوله: (ولا تطع) تهييج عَلَى ما كان عليه من عدم الإطاعة كَمَا سَبَقَ. (كُلَّ حَلَّافٍ) مثل

هذه العبارة يفيد سلب العموم لكن لا يصح هنا بل الْمُرَاد عموم السلب.

قوله: (كثير الحلف في الحق والباطل) أي خلاف للمُبَالَغَة في الكم دون الكَيْف مع

أنه الأكثر اسْتعْمَالًا. قوله في الحق إذ الكثرة مذمومة ولو في الحق لما فيه من ترك تعظيم

اسم الله تَعَالَى (حقير الرأي من المهانة وهي الحقارة) .

قَوْلُه تَعَالَى: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ(11)

قوله: (عيَّاب) كقَوْله تَعَالَى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) إذ الهمز في

الأصل الكسر كالهز ثم شاع في كسر أعراض النَّاس والطعن فيهم عَلَى وجه السعاية أي

قصد الإفساد والضرر (نقَّال للحديث عَلَى وجه السعاية) .

[قَوْلُه تَعَالَى: (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ(12) ]

(يمنع الناس عن الخير من الإِيمان

والإِيقان والعمل الصالح. [مُعْتَدٍ] . متجاوز في الظلم).

قوله: (كثير الآثام) أي بغير ما ذكر أَيْضًا كأنه تعميم بعد التَّخْصِيص.

قَوْلُه تَعَالَى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ(13)

(جافٍ غليظ من عتله إذا قاده بعنف وغلظة) .

قوله: (بعد ما عد من [مثالبه] ) بالثاء المثلثة والباء الموحدة بمعنى القبائح

والمعائب ضد المفاخر والمناقب نبه به عَلَى أن ذلك إشَارَة إلَى جمع ما ذكر. وإفراد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفي بعض المصاحف «فيدهنوا» . قال سيبَوَيْه: وزعم هارون أنها في بعض المصاحف

["ودوا لو تدهن فيدهنوا"] الضَّمير في قوله أنها للقراءة أي أن القراءة في بعض

المصاحف «فيدهنوا» بالنصب عَلَى أنه جواب التمني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت